الْمُتَبَايِعَيْنِ ، فَصَحَّ اشْتِرَاطُهُ لِلثَّمَرَةِ ، كَالْمُشْتَرِي ، وَقَدْ ثَبَتَ الْأَصْلُ بِالِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ ، وَبِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: { إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُبْتَاعُ } .
وَلَوْ اشْتَرَطَ أَحَدُهُمَا جُزْءًا مِنْ الثَّمَرَةِ مَعْلُومًا ، كَانَ ذَلِكَ كَاشْتِرَاطِ جَمِيعِهَا فِي الْجَوَازِ فِي قَوْلِ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ ، وَقَوْلِ أَشْهَبَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ .
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ بَعْضِهَا ؛ لِأَنَّ الْخَبَرَ إنَّمَا وَرَدَ بِاشْتِرَاطِ جَمِيعِهَا .
وَلَنَا ، أَنَّ مَا جَازَ اشْتِرَاطُ جَمِيعِهِ ، جَازَ اشْتِرَاطُ بَعْضِهِ ، كَمُدَّةِ الْخِيَارِ ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي مَالِ الْعَبْدِ إذَا اشْتَرَطَ بَعْضَهُ .
الْفَصْلُ الثَّالِثُ: إنَّ الثَّمَرَةَ إذَا بَقِيَتْ لِلْبَائِعٍ ، فَلَهُ تَرْكُهَا فِي الشَّجَرِ إلَى أَوَانِ الْجِزَازِ ، سَوَاءٌ اسْتَحَقَّهَا بِشَرْطِهِ أَوْ بِظُهُورِهَا .
وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَلْزَمُهُ قَطْعُهَا ، وَتَفْرِيغُ النَّخْلِ مِنْهَا ؛ لِأَنَّهُ مَبِيعٌ مَشْغُولٌ بِمُلْكِ الْبَائِعِ ، فَلَزِمَ نَقْلُهُ وَتَفْرِيغُهُ ، كَمَا لَوْ بَاعَ دَارًا فِيهَا طَعَامٌ ، أَوْ قُمَاشٌ لَهُ .
وَلَنَا ، أَنَّ النَّقْلَ وَالتَّفْرِيغَ لِلْمَبِيعِ عَلَى حَسَبِ الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ ، كَمَا لَوْ بَاعَ دَارًا فِيهَا طَعَامٌ ، لَمْ يَجِبْ نَقْلُهُ إلَّا عَلَى حَسَبِ الْعَادَةِ فِي ذَلِكَ ، وَهُوَ أَنْ يَنْقُلَهُ نَهَارًا ، شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ ، وَلَا يَلْزَمُهُ النَّقْلُ لَيْلًا ، وَلَا جَمْعُ دَوَابِّ الْبَلَدِ لِنَقْلِهِ .
كَذَلِكَ هَاهُنَا ، يُفَرِّغُ النَّخْلَ مِنْ الثَّمَرَةِ فِي أَوَانِ تَفْرِيغِهَا ، وَهُوَ أَوَانُ جِزَازِهَا ، وَقِيَاسُهُ حُجَّةٌ لَنَا ؛ لِمَا بَيَّنَّاهُ .
إذَا تَقَرَّرَ هَذَا ، فَالْمَرْجِعُ فِي جَزِّهِ إلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ ، فَإِذَا كَانَ الْمَبِيعُ نَخْلًا ، فَحِينَ تَتَنَاهَى حَلَاوَةُ ثَمَرِهِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا بُسْرُهُ خَيْرٌ مِنْ رُطَبِهِ ، أَوْ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَخْذِهِ بُسْرًا ، فَإِنَّهُ يَجُزُّهُ حِينَ تَسْتَحْكِمُ حَلَاوَةُ بُسْرِهِ ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الْعَادَةُ ، فَإِذَا اسْتَحْكَمَتْ حَلَاوَتُهُ ، فَعَلَيْهِ نَقْلُهُ .
وَإِنْ قِيلَ: بَقَاؤُهُ فِي شَجَرِهِ خَيْرٌ لَهُ وَأَبْقَى ؛ فَعَلَيْهِ النَّقْلُ ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ فِي النَّقْلِ قَدْ حَصَلَتْ ، وَلَيْسَ لَهُ إبْقَاؤُهُ بَعْدَ ذَلِكَ .
وَإِنْ كَانَ