الثَّمَرَةُ مُؤَبَّرَةً ، فَهِيَ لِلْبَائِعِ .
وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ ، فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي .
وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ ، وَاللَّيْثُ ، وَالشَّافِعِيُّ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: هِيَ لِلْمُشْتَرِي فِي الْحَالَيْنِ ؛ لِأَنَّهَا مُتَّصِلَةٌ بِالْأَصْلِ اتِّصَالَ خِلْقَةٍ ، فَكَانَتْ تَابِعَةً لَهُ ، كَالْأَغْصَانِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ: هِيَ لِلْبَائِعِ فِي الْحَالَيْنِ ؛ لِأَنَّ هَذَا نَمَاءٌ لَهُ حَدٌّ ، فَلَمْ
يَتْبَعْ أَصْلَهُ فِي الْبَيْعِ ، كَالزَّرْعِ فِي الْأَرْضِ .
وَلَنَا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ ، فَثَمَرَتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ } .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَهَذَا صَرِيحٌ فِي رَدِّ قَوْلِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَحُجَّةٌ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيِّ بِمَفْهُومِهِ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ التَّأْبِيرَ حَدًّا لِمِلْكِ الْبَائِعِ لِلثَّمَرَةِ ، فَيَكُونُ مَا قَبْلَهُ لِلْمُشْتَرِي ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ حَدًّا ، وَلَا كَانَ ذِكْرُ التَّأْبِيرِ مُفِيدًا .
وَلِأَنَّهُ نَمَاءٌ كَامِنٌ لِظُهُورِهِ غَايَةٌ ، فَكَانَ تَابِعًا لِأَصْلِهِ قَبْلَ ظُهُورِهِ ، وَغَيْرَ تَابِعٍ لَهُ بَعْدَ ظُهُورِهِ ، كَالْحَمْلِ فِي الْحَيَوَانِ .
فَأَمَّا الْأَغْصَانُ ، فَإِنَّهَا تَدْخُلُ فِي اسْمِ النَّخْلِ ، وَلَيْسَ لِانْفِصَالِهَا غَايَةٌ ، وَالزَّرْعُ لَيْسَ مِنْ نَمَاءِ الْأَرْضِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مُودَعٌ فِيهَا .
الْفَصْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ مَتَى اشْتَرَطَهَا أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ ، فَهِيَ لَهُ مُؤَبَّرَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ ، الْبَائِعُ فِيهِ وَالْمُشْتَرِي سَوَاءٌ .
وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ اشْتَرَطَهَا الْمُشْتَرِي بَعْدَ التَّأْبِيرِ ، جَازَ ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ شِرَائِهَا مَعَ أَصْلِهَا ، وَإِنْ اشْتَرَطَهَا الْبَائِعُ قَبْلَ التَّأْبِيرِ ، لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَهُ لَهَا بِمَنْزِلَةِ شِرَائِهِ لَهَا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا بِشَرْطِ تَرْكِهَا .
وَلَنَا ، أَنَّهُ اسْتَثْنَى بَعْضَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ وَهُوَ مَعْلُومٌ ، فَصَحَّ ، كَمَا لَوْ بَاعَ حَائِطًا ، وَاسْتَثْنَى نَخْلَةً بِعَيْنِهَا ، { وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الثُّنْيَا ، إلَّا أَنْ تُعْلَمَ } .
وَلِأَنَّهُ أَحَدُ