فهرس الكتاب

الصفحة 5312 من 7845

الثَّمَرَةُ مُؤَبَّرَةً ، فَهِيَ لِلْبَائِعِ .

وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ ، فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي .

وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ ، وَاللَّيْثُ ، وَالشَّافِعِيُّ .

وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: هِيَ لِلْمُشْتَرِي فِي الْحَالَيْنِ ؛ لِأَنَّهَا مُتَّصِلَةٌ بِالْأَصْلِ اتِّصَالَ خِلْقَةٍ ، فَكَانَتْ تَابِعَةً لَهُ ، كَالْأَغْصَانِ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ: هِيَ لِلْبَائِعِ فِي الْحَالَيْنِ ؛ لِأَنَّ هَذَا نَمَاءٌ لَهُ حَدٌّ ، فَلَمْ

يَتْبَعْ أَصْلَهُ فِي الْبَيْعِ ، كَالزَّرْعِ فِي الْأَرْضِ .

وَلَنَا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ ، فَثَمَرَتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ } .

مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .

وَهَذَا صَرِيحٌ فِي رَدِّ قَوْلِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَحُجَّةٌ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيِّ بِمَفْهُومِهِ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ التَّأْبِيرَ حَدًّا لِمِلْكِ الْبَائِعِ لِلثَّمَرَةِ ، فَيَكُونُ مَا قَبْلَهُ لِلْمُشْتَرِي ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ حَدًّا ، وَلَا كَانَ ذِكْرُ التَّأْبِيرِ مُفِيدًا .

وَلِأَنَّهُ نَمَاءٌ كَامِنٌ لِظُهُورِهِ غَايَةٌ ، فَكَانَ تَابِعًا لِأَصْلِهِ قَبْلَ ظُهُورِهِ ، وَغَيْرَ تَابِعٍ لَهُ بَعْدَ ظُهُورِهِ ، كَالْحَمْلِ فِي الْحَيَوَانِ .

فَأَمَّا الْأَغْصَانُ ، فَإِنَّهَا تَدْخُلُ فِي اسْمِ النَّخْلِ ، وَلَيْسَ لِانْفِصَالِهَا غَايَةٌ ، وَالزَّرْعُ لَيْسَ مِنْ نَمَاءِ الْأَرْضِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مُودَعٌ فِيهَا .

الْفَصْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ مَتَى اشْتَرَطَهَا أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ ، فَهِيَ لَهُ مُؤَبَّرَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ ، الْبَائِعُ فِيهِ وَالْمُشْتَرِي سَوَاءٌ .

وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ اشْتَرَطَهَا الْمُشْتَرِي بَعْدَ التَّأْبِيرِ ، جَازَ ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ شِرَائِهَا مَعَ أَصْلِهَا ، وَإِنْ اشْتَرَطَهَا الْبَائِعُ قَبْلَ التَّأْبِيرِ ، لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَهُ لَهَا بِمَنْزِلَةِ شِرَائِهِ لَهَا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا بِشَرْطِ تَرْكِهَا .

وَلَنَا ، أَنَّهُ اسْتَثْنَى بَعْضَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ وَهُوَ مَعْلُومٌ ، فَصَحَّ ، كَمَا لَوْ بَاعَ حَائِطًا ، وَاسْتَثْنَى نَخْلَةً بِعَيْنِهَا ، { وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الثُّنْيَا ، إلَّا أَنْ تُعْلَمَ } .

وَلِأَنَّهُ أَحَدُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت