فهرس الكتاب

الصفحة 5625 من 7845

الْحَجْرِ لَا يَنْدَفِعُ بِهِ الضَّرَرُ .

وَلِأَنَّهُ يَقِفُ عَلَى الْحَاكِمِ ، وَيَتَعَذَّرُ ذَلِكَ فِي الْغَالِبِ .

وَلِأَنَّ مَا أَثْبَتَ الْحَجْرَ وَالْفَسْخَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ ، فَهُوَ أَوْلَى أَنْ يَمْنَعَ التَّسْلِيمَ ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ أَسْهَلُ مِنْ الرَّفْعِ ، وَالْمَنْعُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ أَسْهَلُ مِنْ الْمَنْعِ بَعْدَهُ ، وَلِذَلِكَ مَلَكَتْ الْمَرْأَةُ

مَنْعَ نَفْسِهَا قَبْلَ قَبْضِ صَدَاقِهَا ، قَبْلَ تَسْلِيمِ نَفْسِهَا ، وَلَمْ تَمْلِكْهُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ .

وَلِأَنَّ لِلْبَائِعِ مَنْعَ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهِ ، أَوْ كَوْنِهِ بِمَنْزِلَةِ الْمَقْبُوضِ ؛ لِإِمْكَانِ تَقْبِيضِهِ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَكُلُّ مَوْضِعٍ قُلْنَا: لَهُ الْفَسْخُ .

فَلَهُ ذَلِكَ بِغَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ لِلْبَيْعِ لِلْإِعْسَارِ بِثَمَنِهِ ، فَمَلَكَهُ الْبَائِعُ ، كَالْفَسْخِ فِي عَيْنِ مَالِهِ إذَا أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي .

وَكُلُّ مَوْضِعٍ قُلْنَا: يُحْجَرُ عَلَيْهِ .

فَذَلِكَ إلَى الْحَاكِمِ ؛ لِأَنَّ وِلَايَةَ الْحَجْرِ إلَيْهِ .

فَصْلٌ: فَإِنْ هَرَبَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ وَزْنِ الثَّمَنِ ، وَهُوَ مُعْسِرٌ ، فَلِلْبَائِعِ الْفَسْخُ فِي الْحَالِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا مَلَكَ الْفَسْخَ مَعَ حُضُورِهِ ، فَمَعَ هَرَبِهِ أَوْلَى .

وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا أَثْبَتَ الْبَائِعُ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَاكِمِ ، ثُمَّ إنْ وَجَدَ الْحَاكِمُ لَهُ مَالًا قَضَاهُ ، وَإِلَّا بَاعَ الْمَبِيعَ ، وَقَضَى ثَمَنَهُ مِنْهُ ، وَمَا فَضَلَ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي ، وَإِنْ أَعُوز فَفِي ذِمَّتِهِ .

وَيَقْوَى عِنْدِي أَنَّ لِلْبَائِعِ الْفَسْخَ بِكُلِّ حَالٍ ؛ لِأَنَّنَا أَبَحْنَا لَهُ الْفَسْخَ مَعَ حُضُورِهِ ، إذَا كَانَ الثَّمَنُ بَعِيدًا عَنْ الْبَلَدِ ، لِمَا عَلَيْهِ مِنْ ضَرَرِ التَّأْخِيرِ ، فَهَاهُنَا مَعَ الْعَجْزِ عَنْ الِاسْتِيفَاءِ بِكُلِّ حَالٍ أَوْلَى .

وَلَا يَنْدَفِعُ الضَّرَرُ بِرَفْعِ الْأَمْرِ إلَى الْحَاكِمِ ؛ لِعَجْزِ الْبَائِعِ عَنْ إثْبَاتِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ ، وَقَدْ يَكُونُ الْبَيْعُ فِي مَكَان لَا حَاكِمَ فِيهِ ، وَالْغَالِبُ أَنَّهُ لَا يَحْضُرُهُ مَنْ يَقْبَلُ الْحَاكِمُ شَهَادَتَهُ ، فَإِحَالَتُهُ عَلَى هَذَا تَضْيِيعٌ لِمَالِهِ .

وَهَذِهِ الْفُرُوعُ تُقَوِّي مَا ذَكَرْتُهُ ، مِنْ أَنَّ لِلْبَائِعِ مَنْعَ الْمُشْتَرِي مِنْ قَبْضِ الْمَبِيعِ قَبْلَ إحْضَارِ ثَمَنِهِ ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الضَّرَرِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت