فهرس الكتاب

الصفحة 7525 من 7845

فَصْلٌ: وَإِنْ اكْتَرَى دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا فِي مَسَافَةٍ مَعْلُومَةٍ ، أَوْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا فِيهَا ، فَأَرَادَ الْعُدُولَ بِهَا إلَى نَاحِيَةٍ أُخْرَى مِثْلِهَا فِي الْقَدْرِ أَضَرَّ مِنْهَا ، أَوْ تُخَالِفُ ضَرَرَهَا ، بِأَنْ تَكُونَ إحْدَاهُمَا أَحْسَنَ وَالْأُخْرَى أَخْوَفَ ، لَمْ يَجُزْ .

وَإِنْ كَانَ مِثْلَهَا فِي السُّهُولَةِ وَالْحُزُونَةِ وَالْأَمْنِ ، أَوْ الَّتِي يَعْدِلُ إلَيْهَا أَقَلَّ ضَرَرًا ، فَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ يَجُوزُ .

وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ الْمَسَافَةَ عُيِّنَتْ لِيَسْتَوْفِيَ بِهَا الْمَنْفَعَةَ ، وَيَعْلَمَ قَدْرَهَا بِهَا ، فَلَمْ تَتَعَيَّنْ ، كَنَوْعِ الْمَحْمُولِ وَالرَّاكِبِ وَيَقْوَى عِنْدِي ، أَنَّهُ مَتَى كَانَ لِلْمُكْرِي غَرَضٌ فِي تِلْكَ الْجِهَةِ الْمُعَيَّنَةِ ، لَمْ يَجُزْ الْعُدُولُ إلَى غَيْرِهَا ، مِثْلُ مِنْ يُكْرِي جِمَالَهُ إلَى مَكَّةَ فَيَحُجُّ مَعَهَا ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَذْهَبَ بِهَا إلَى غَيْرِهَا .

وَلَوْ أَكْرَاهَا إلَى بَغْدَادَ ، لِكَوْنِ أَهْلِهِ بِهَا ، أَوْ بِبَلَدِ الْعِرَاقِ لَمْ يَجُزْ الذَّهَابُ بِهَا إلَى مِصْرَ .

وَلَوْ أَكْرَى جِمَالَهُ جُمْلَةً إلَى بَلَدٍ ، لَمْ يَجُزْ لِلْمُسْتَأْجِرِ التَّفْرِيقُ بَيْنَهَا ، بِالسَّفَرِ بِبَعْضِهَا إلَى جِهَةٍ ، وَبِبَاقِيهَا إلَى جِهَةٍ أُخْرَى ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ عَيَّنَ الْمَسَافَةَ لِغَرَضٍ فِي فَوَاتِهِ ضَرَرٌ ، فَلَمْ يَجُزْ تَفْوِيتُهُ ، كَمَا فِي حَقِّ الْمُكْتَرِي فَإِنَّهُ لَوْ أَرَادَ حَمْلَهُ إلَى غَيْرِ الْمَكَانِ الَّذِي اكْتَرَى إلَيْهِ لَمْ يَجُزْ ، وَكَمَا لَوْ عَيَّنَ طَرِيقًا سَهْلًا أَوْ آمِنًا ، فَأَرَادَ سُلُوكَ مَا يُخَالِفُهُ فِي ذَلِكَ .

فَصْلٌ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكْتَرِيَ قَمِيصًا لِيَلْبَسَهُ ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنْ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ ، وَيَجُوزُ بَيْعُهُ ، فَجَازَتْ إجَارَتُهُ ، كَالْعَقَارِ .

وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ الْمَنْفَعَةِ بِالْمُدَّةِ .

وَإِنْ كَانَتْ عَادَةُ أَهْلِ بَلَدِهِ نَزْعَ ثِيَابِهِمْ عِنْدَ النَّوْمِ فِي اللَّيْلِ ، فَعَلَيْهِ نَزْعُهُ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يُحْمَلُ عَلَى الْمُعْتَادِ ، وَلَهُ لُبْسُهُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ .

وَإِنْ نَامَ نَهَارًا ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ نَزْعُهُ ؛ لِأَنَّهُ الْعُرْفُ .

وَيَلْبَسُ الْقَمِيصَ عَلَى مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ .

وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَّزِرَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ فَيَشُقُّهُ ، وَفِي اللُّبْسِ لَا يَعْتَمِدُ وَيَجُوزُ أَنْ يَرْتَدِيَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَخَفُّ .

وَمِنْ مَلَكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت