اقْتَضَتْ الْجَزَاءَ عَلَى الْعَائِدِ بِعُمُومِهَا .
وَذِكْرُ الْعُقُوبَةِ فِي الثَّانِي لَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {: فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } .
وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْعَائِدَ لَوْ انْتَهَى كَانَ لَهُ مَا سَلَفَ ، وَأَمْرُهُ إلَى اللَّهِ .
وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُ جَزَاءِ الصَّيْدِ عَلَى
غَيْرِهِ ؛ وَلِأَنَّ جَزَاءَهُ مُقَدَّرٌ بِهِ ، وَيَخْتَلِفُ بِصِغَرِهِ وَكِبَرِهِ ، وَلَوْ أَتْلَفَ صَيْدَيْنِ مَعًا وَجَبَ جَزَاؤُهُمَا ، فَكَذَلِكَ إذَا تَفَرَّقَا ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الْمَحْظُورَاتِ .
فَصْلٌ: وَيَجُوزُ إخْرَاجُ جَزَاءِ الصَّيْدِ بَعْدَ جَرْحِهِ وَقَبْلَ مَوْتِهِ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ؛ لِأَنَّهَا كَفَّارَةٌ ، فَجَازَ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْمَوْتِ ، كَكَفَّارَةِ قَتْلِ الْآدَمِيِّ ، وَلِأَنَّهَا كَفَّارَةٌ ، فَأَشْبَهَتْ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ وَالْيَمِينِ .
يُرْوَى عَنْ أَحْمَدَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ ؛ إحْدَاهُنَّ ، أَنَّ الْوَاجِبَ جَزَاءٌ وَاحِدٌ .
وَهُوَ الصَّحِيحُ .
وَيُرْوَى هَذَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَالشَّعْبِيّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ .
وَالثَّانِيَةُ ، عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ جَزَاءٌ .
رَوَاهُمَا ابْنُ أَبِي مُوسَى .
وَاخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ .
وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ .
وَيُرْوَى عَنْ الْحَسَنِ ؛ لِأَنَّهَا كَفَّارَةُ قَتْلٍ يَدْخُلُهَا الصَّوْمُ ، أَشْبَهَتْ كَفَّارَةَ قَتْلِ الْآدَمِيِّ .
وَالثَّالِثَةُ ، إنْ كَانَ