وَهُوَ الْحَاجَةُ إلَى الْعَفْوِ عَنْهَا لِلْمَشَقَّةِ وَقَدْ انْتَفَتْ الْحَاجَةُ فَتَنْتَفِي الطَّهَارَةُ .
وَالثَّانِي هِيَ طَاهِرَةٌ .
وَهَذَا أَصَحُّ ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ طَاهِرَةً فِي الْحَيَاةِ ، وَالْمَوْتُ لَا يَقْتَضِي تَنْجِيسَهَا .
فَتَبْقَى الطَّهَارَةُ ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ لِلْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّنَا لَا نُسَلِّمُ وُجُودَ عِلَّةِ التَّنْجِيسِ ، وَلَئِنْ سَلَّمْنَاهُ غَيْرَ أَنَّ الشَّرْعَ أَلْغَاهُ ، وَلَمْ يَثْبُتْ اعْتِبَارُهُ فِي مَوْضِعٍ ، فَلَيْسَ لَنَا إثْبَاتُ حُكْمِهِ بِالتَّحَكُّمِ .
فَصْلٌ: وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ فِي الْخَرْزِ بِشَعْرِ الْخِنْزِيرِ ، فَرُوِيَ عَنْهُ كَرَاهَتُهُ ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ وَالْحَكَمِ ، وَحَمَّادِ ، وَإِسْحَاقَ ، وَالشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ لِلْعَيْنِ النَّجِسَةِ ، وَلَا يَسْلَمُ مِنْ التَّنَجُّسِ بِهَا ، فَحَرُمَ الِانْتِفَاعُ بِهَا ، كَجِلْدِهِ .
وَالثَّانِيَةُ يَجُوزُ الْخَرْزُ بِهِ .
قَالَ: وَبِاللِّيفِ أَحَبُّ إلَيْنَا وَرَخَّصَ فِيهِ الْحَسَنُ وَمَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَيْهِ وَإِذَا خَرَزَ بِهِ شَيْئًا رَطْبًا ، أَوْ كَانَتْ الشَّعْرَةُ رَطْبَةً نَجِسَ ، وَلَمْ يَطْهُرْ إلَّا بِالْغَسْلِ .
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَلَعَلَّهُ قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَسْلَمُ النَّاسُ مِنْهُ ، وَفِي تَكْلِيفِ غَسْلِهِ إتْلَافُ أَمْوَالِ النَّاسِ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ أَحْمَدَ إنَّمَا عَنَى لَا بَأْسَ بِالْخَرْزِ ، فَأَمَّا الطَّهَارَةُ فَلَا بُدَّ مِنْهَا .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ: وَالْمُشْرِكُونَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَهْلُ كِتَابٍ وَغَيْرُهُمْ .
فَأَهْلُ الْكِتَابِ يُبَاحُ أَكْلُ طَعَامِهِمْ وَشَرَابِهِمْ ، وَالْأَكْلُ فِي آنِيَتِهِمْ ، مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ نَجَاسَتُهَا .
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا تَخْتَلِفُ الرِّوَايَةُ فِي أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ أَوَانِيهِمْ ؛ وَذَلِكَ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: { وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ } وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ ، قَالَ: دُلِّيَ جِرَابٌ مِنْ شَحْمٍ يَوْمَ خَيْبَرَ ،