فهرس الكتاب

الصفحة 5957 من 7845

فَصْلٌ: وَإِذَا أَقَرَّ الرَّاهِنُ بِتَقْبِيضِ الرَّهْنِ ، أَوْ أَقَرَّ الْمُرْتَهِنُ بِقَبْضِهِ ، كَانَ ذَلِكَ مَقْبُولًا فِيمَا يُمْكِنُ صِدْقُهُمَا فِيهِ .

وَإِنْ أَقَرَّ الرَّاهِنُ بِالتَّقْبِيضِ ، ثُمَّ أَنْكَرَهُ ، وَقَالَ: أَقْرَرْت بِذَلِكَ وَلَمْ أَكُنْ قَبَّضْت شَيْئًا .

أَوْ أَقَرَّ الْمُرْتَهِنُ بِالْقَبْضِ ، ثُمَّ أَنْكَرَ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ لَهُ ، فَإِنْ طَلَبَ الْمُنْكِرُ يَمِينَهُ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ ؛ أَحَدُهُمَا ، لَا يَلْزَمُهُ يَمِينٌ ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ أَقْوَى مِنْ الْبَيِّنَةِ ، وَلَوْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ بِذَلِكَ وَطَلَبَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ يَمِينَ خَصْمِهِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ، فَكَذَلِكَ الْإِقْرَارُ .

وَالثَّانِي ، يَلْزَمُهُ الْيَمِينُ .

وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي مَنْصُوصِهِ ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَشْهَدُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْقَبْضِ قَبْلَهُ ، فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ ، وَيَلْزَمُ خَصْمَهُ الْيَمِينُ ، لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ حُكْمِ الْعَادَةِ ، وَهَذَا أَجْوَدُ .

وَيُفَارِقُ الْبَيِّنَةَ ، فَإِنَّهَا لَا تَشْهَدُ بِالْحَقِّ قَبْلَهُ ، وَلَوْ فَعَلْت ذَلِكَ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةً عَادِلَةً .

وَقَالَ الْقَاضِي: إنْ كَانَ الْمُقِرُّ غَائِبًا ، فَقَالَ: أَقْرَرْت لِأَنَّ وَكِيلِي كَتَبَ إلَيَّ بِذَلِكَ ، ثُمَّ بَانَ لِي خِلَافُهُ .

سَمِعْنَا قَوْلَهُ ، وَأَحْلَفْنَا خَصْمَهُ .

وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ بَاشَرَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ ، ثُمَّ عَادَ فَأَكْذَبَ نَفْسَهُ ، لَمْ يَحْلِفْ خَصْمُهُ .

وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ، فَأُمًّا إنْ اخْتَلَفَا فِي الْقَبْضِ ، فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: قَبَّضْته .

وَأَنْكَرَ الرَّاهِنُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ فِي يَدِ الرَّاهِنِ فَالْأَصْلُ مَعَهُ ، وَهُوَ عَدَمُ الْإِقْبَاضِ ، وَلَمْ يُوجَدْ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ ، وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ ، فَقَدْ وُجِدَ الْقَبْضُ ، لِكَوْنِهِ لَا يَحْصُلُ فِي يَدِهِ إلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ .

وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْإِذْنِ ، فَقَالَ الرَّاهِنُ: أَخَذْته بِغَيْرِ إذْنِي .

قَالَ: بَلْ بِإِذْنِك .

وَهُوَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ

؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ ، فَإِنَّ الْعَقْدَ قَدْ وُجِدَ ، وَيَدُهُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ بِحَقِّ .

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الرَّاهِنِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ .

وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ .

وَذَكَرَ الْقَاضِي هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا رَهَنَهُ عَيْنَيْنِ ، فَتَلِفَتْ إحْدَاهُمَا قَبْلَ قَبْضِهَا ، انْفَسَخَ الْعَقْدُ فِيهَا دُونَ الْبَاقِيَةِ ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ كَانَ صَحِيحًا فِيهِمَا ، وَإِنَّمَا طَرَأَ انْفِسَاخُ الْعَقْدِ فِي إحْدَاهُمَا ، فَلَمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت