فهرس الكتاب

الصفحة 7579 من 7845

مَا لَوْ اكْتَرَى دَارًا ، فَأَغْلَقَهَا وَلَمْ يَسْكُنْهَا .

وَإِنْ أَجَرَ نَفْسَهُ لِسَقْيِ نَخْلٍ ، كُلُّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ ، أَوْ بِفَلْسٍ ، أَوْ أَجْرٍ مَعْلُومٍ ، جَازَ ؛ لِلْأَثَرِ الْوَارِدِ فِيهِ .

وَلِأَنَّ كُلَّ عَمَلٍ مَعْلُومٍ لَهُ عِوَضٌ مَعْلُومٌ ، فَجَازَ ، كَمَا لَوْ سَمَّى دِلَاءً مَعْرُوفَةً وَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الدَّلْوِ وَالْبِئْرِ وَمَا يُسْتَسْقَى بِهِ ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ يَخْتَلِفُ بِهِ .

فَصْلٌ: وَنَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ ، عَنْ أَحْمَدَ فِي رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً ، فِي عَشَرَةِ أَيَّامٍ ، بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ ، فَإِنْ حَبَسَهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ دِرْهَمٌ ، فَهُوَ جَائِزٌ .

وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ عَنْهُ ، فِي مَنْ اكْتَرَى دَابَّةً مِنْ مَكَّةَ إلَى جَدَّةَ بِكَذَا ، فَإِنْ ذَهَبَ إلَى عَرَفَاتٍ بِكَذَا ، فَلَا بَأْسَ .

وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ عَنْهُ لَوْ قَالَ: أَكْرَيْتُكَهَا بِعَشَرَةٍ .

فَمَا حَبَسَهَا فَعَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ عَشَرَةٌ .

وَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَهُ أَنَّهُ مَتَى قَدَّرَ لِكُلِّ عَمَلٍ مَعْلُومٍ أَجْرًا مَعْلُومًا ، صَحَّ وَتَأَوَّلَ الْقَاضِي هَذَا كُلَّهُ ، عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ فِي الْأَوَّلِ وَيَفْسُدُ فِي الثَّانِي ؛ لِأَنَّ مُدَّتَهُ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ ، فَلَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ فِيهِ ، كَمَا لَوْ قَالَ: اسْتَأْجَرْتُك لِتَحْمِلَ لِي هَذِهِ الصُّبْرَةَ ، وَهِيَ عَشَرَةُ .

أَقْفِزَةٍ ، بِدِرْهَمٍ ، وَمَا زَادَ فَبِحُسْبَانِ ذَلِكَ .

وَالظَّاهِرُ خِلَافُ هَذَا ؛ فَإِنَّ قَوْلَهُ: فَهُوَ جَائِزٌ .

عَادَ إلَى جَمِيعِ مَا ذَكَرَ قَبْلَهُ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: لَا بَأْسَ .

وَلِأَنَّ لِكُلِّ عَمَلٍ عِوَضًا مَعْلُومًا ، فَصَحَّ ، كَمَا لَوْ اسْتَقَى لَهُ كُلَّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ ، وَقَدْ ثَبَتَ الْأَصْلُ بِالْخَبَرِ الْوَارِدِ فِيهِ ، وَمَسْأَلَةُ الصُّبْرَةِ لَا نَصَّ فِيهَا عَنْ الْإِمَامِ وَقِيَاسُ نُصُوصِهِ صِحَّةُ الْإِجَارَةِ ، وَإِنْ سُلِّمَ فَسَادُهَا ، فَلِأَنَّ الْقُفْزَانَ الَّتِي شُرِطَ حَمْلُهَا غَيْرُ مَعْلُومَةٍ بِتَعْيِينٍ وَلَا صِفَةٍ ، وَهِيَ مُخْتَلِفَةٌ ، فَلَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ لِجَهَالَتِهَا ، بِخِلَافِ الْأَيَّامِ ، فَإِنَّهَا مَعْلُومَةٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت