فَسَادَ صَلَاةِ صَاحِبِهِ ، وَأَنَّهُ صَارَ فَذًّا ، وَهَذَا عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي تَقُولُ بِفَسَادِ صَلَاةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ بِفَسَادِ صَلَاةِ صَاحِبِهِ لِكَوْنِهِ صَارَ فَذًّا .
وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْمَنْصُورَةِ ، يَنْوِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الِانْفِرَادَ ، وَيُتِمُّ صَلَاتَهُ .
وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ إنَّمَا قَضَى بِفَسَادِ صَلَاتِهِمَا إذَا أَتَمَّا الصَّلَاةَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ فَسْخِ النِّيَّةِ ، فَإِنَّ الْمَأْمُومَ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ مُؤْتَمٌّ بِمُحْدِثِ ، وَالْإِمَامَ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ يَؤُمُّ مُحْدِثًا .
وَأَمَّا الْوُضُوءُ فَلَعَلَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، إنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ: يَتَوَضَّآنِ لِتَصِحَّ صَلَاتُهُمَا جَمَاعَةً .
إذْ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَأْتَمَّ بِصَاحِبِهِ أَوْ يَؤُمَّهُ مَعَ اعْتِقَادِ حَدَثِهِ ، وَلَعَلَّهُ أَمَرَ بِذَلِكَ احْتِيَاطًا ، أَمَّا إذَا صَلَّيَا مُنْفَرِدَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ الْوُضُوءُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّ يَقِينَ الطَّهَارَةِ مَوْجُودٌ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَالْحَدَثَ مَشْكُوكٌ فِيهِ ، فَلَا يَزُولُ الْيَقِينُ بِالشَّكِّ .
فَصْلٌ: وَنُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، فِي إمَامٍ صَلَّى بِقَوْمٍ ، فَشَهِدَ اثْنَانِ عَنْ يَمِينِهِ أَنَّهُ أَحْدَثَ ، وَأَنْكَرَ الْإِمَامُ وَبَقِيَّةُ الْمَأْمُومِينَ: يُعِيدُ ، وَيُعِيدُونَ .
وَهَذَا لِأَنَّ شَهَادَتَهُمَا إثْبَاتٌ يُقَدَّمُ عَلَى النَّفْيِ ، لِاحْتِمَالِ عِلْمِهِمَا بِهِ ، مَعَ خَفَائِهِ عَنْهُ وَعَنْ بَقِيَّةِ الْمَأْمُومِينَ .
وَقَوْلُهُ:"يُعِيدُونَ".
لِأَنَّ الْمَأْمُومِينَ مَتَى عَلِمَ بَعْضُهُمْ بِحَدَثِ إمَامِهِمْ ، لَزِمَتْ الْجَمِيعَ الْإِعَادَةُ عَلَى الْمَنْصُوصِ .
وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَخْتَصُّ
الْإِعَادَةُ مَنْ عَلِمَ دُونَ غَيْرِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .