جَابِرٍ ، قَالَ: كُنَّا نَنْحَرُ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ .
فَقِيلَ لَهُ: وَالْبَقَرَةُ ؟ فَقَالَ: وَهَلْ هِيَ إلَّا مِنْ الْبُدْنِ ، فَأَمَّا فِي النَّذْرِ فَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَلْزَمُهُ مَا نَوَاهُ: فَإِنْ أَطَلَقَ فَعَنْهُ رِوَايَتَانِ ؛ إحْدَاهُمَا ، تُجْزِئُهُ الْبَقَرَةُ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْخَبَرِ .
وَالْأُخْرَى ، لَا تُجْزِئُهُ إلَّا أَنْ يَعْدَمَ الْبَدَنَةَ .
وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهَا بَدَلٌ ، فَاشْتُرِطَ عَدَمُ الْمُبْدَلِ .
وَالْأُولَى أَوْلَى ؛ لِلْخَبَرِ ، وَلِأَنَّ مَا أَجْزَأَ عَنْ سَبْعَةٍ فِي الْهَدَايَا وَدَمِ الْمُتْعَةِ ، أَجْزَأَ فِي النَّذْرِ بِلَفْظِ الْبَدَنَةِ ، كَالْجَزُورِ .
فَصْلٌ: وَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِكَ السَّبْعَةُ فِي الْبَدَنَةِ وَالْبَقَرَةِ ، سَوَاءٌ كَانَ وَاجِبًا أَوْ تَطَوُّعًا ، وَسَوَاءٌ أَرَادَ جَمِيعُهُمْ الْقُرْبَةَ ، أَوْ بَعْضُهُمْ ، وَأَرَادَ الْبَاقُونَ اللَّحْمَ .
وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ الِاشْتِرَاكُ فِي الْهَدْيِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ إذَا كَانُوا مُتَفَرِّقِينَ كُلُّهُمْ ، وَلَا يَجُوزُ إذَا لَمْ يُرِدْ بَعْضُهُمْ الْقُرْبَةَ .
وَحَدِيثُ جَابِرٍ يَرُدُّ قَوْلَ مَالِكٍ .
وَلَنَا عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ ، أَنَّ الْجُزْءَ الْمُجْزِيَ لَا يَنْقُصُ بِإِرَادَةِ الشَّرِيكِ غَيْرَ الْقُرْبَةِ ، فَجَازَ ، كَمَا لَوْ اخْتَلَفَتْ جِهَاتُ الْقُرْبِ ، فَأَرَادَ بَعْضُهُمْ الْمُتْعَةَ وَالْآخَرُ الْقِرَانَ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَقْتَسِمُوا اللَّحْمَ ؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ إفْرَازُ حَقٍّ ، وَلَيْسَتْ بَيْعًا .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( وَمَا لَزِمَ مِنْ الدِّمَاءِ ، فَلَا يُجْزِئُ إلَّا الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ وَالثَّنِيُّ مِنْ غَيْرِهِ )
هَذَا فِي غَيْرِ جَزَاءِ الصَّيْدِ ، فَأَمَّا جَزَاءُ الصَّيْدِ ، فَمِنْهُ جَفْرَةٌ وَعَنَاقٌ وَجَدْيٌ وَصَحِيحٌ وَمَعِيبٌ ، وَأَمَّا فِي غَيْرِهِ ، مِثْلِ هَدْيِ الْمُتْعَةِ وَغَيْرِهِ ، فَلَا يُجْزِئُ إلَّا الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ ، وَهُوَ الَّذِي لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ ، وَالثَّنِيُّ مِنْ غَيْرِهِ ، وَثَنِيُّ الْمَعْزِ مَا لَهُ سَنَةٌ ،