فهرس الكتاب

الصفحة 3705 من 7845

عَلَيْهَا أَيْ جِبِلَّتَهُ الَّتِي جَبَلَ النَّاسَ عَلَيْهَا ، وَهَذِهِ يُرَادُ بِهَا الصَّدَقَةُ عَنْ الْبَدَنِ وَالنَّفْسِ كَمَا كَانَتْ الْأُولَى صَدَقَةً عَنْ الْمَالِ .

وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَهَلْ تُسَمَّى فَرْضًا مَعَ الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ .

وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا فَرْضٌ ؛ لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ: { فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ } .

وَلِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ عَلَى

أَنَّهَا فَرْضٌ ؛ وَلِأَنَّ الْفَرْضَ إنْ كَانَ الْوَاجِبَ فَهِيَ وَاجِبَةٌ ، وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبَ الْمُتَأَكِّدَ فَهِيَ مُتَأَكِّدَةٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ وَزَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ ، ذَكَرٍ وَأُنْثَى ، مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَجُمْلَتُهُ أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ تَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ، مَعَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ ، وَالذُّكُورِيَّةِ وَالْأُنُوثِيَّةِ ، فِي قَوْلِ أَهْلِ الْعِلْمِ عَامَّةً ، وَتَجِبُ عَلَى الْيَتِيمِ ، وَيُخْرِجُ عَنْهُ وَلِيُّهُ مِنْ مَالِهِ ، لَا نَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَ فِي هَذَا ، إلَّا مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ ، قَالَ لَيْسَ فِي مَالِ الصَّغِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ صَدَقَةٌ .

وَقَالَ الْحَسَنُ ، وَالشَّعْبِيُّ: صَدَقَةُ الْفِطْرِ عَلَى مَنْ صَامَ مِنْ الْأَحْرَارِ ، وَعَلَى الرَّقِيقِ .

وَعُمُومُ قَوْلِهِ { فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ ، مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، } يَقْتَضِي وُجُوبَهَا عَلَى الْيَتِيمِ ، وَلِأَنَّهُ مُسْلِمٌ فَوَجَبَتْ فِطْرَتُهُ كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ أَبٌ ( 1953 )

فَصْلٌُ وَلَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا .

وَلَا نَعْلَمُ بَيْنَهُمْ خِلَافًا فِي الْحُرِّ الْبَالِغِ وَقَالَ إمَامُنَا ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ: لَا تَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ أَيْضًا ، وَلَا عَلَى الصَّغِيرِ .

وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَعَطَاءٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت