فهرس الكتاب

الصفحة 6087 من 7845

فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ مَاشِيَةً تَحْتَاجُ إلَى إطْرَاقِ الْفَحْلِ ، لَمْ يُجْبَرْ الرَّاهِنُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ مَا يَتَضَمَّنُ زِيَادَةً فِي الرَّهْنِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِبَقَائِهَا ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِكَوْنِهَا زِيَادَةً لَهُمَا ، لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فِيهِ .

وَإِنْ احْتَاجَتْ إلَى رَعْيٍ ، فَعَلَى الرَّاهِنِ أَنْ يُقِيمَ لَهَا رَاعِيًا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَجْرِي مَجْرَى عَلْفِهَا .

وَإِنْ أَرَادَ الرَّاهِنُ السَّفَرَ بِهَا لِيَرْعَاهَا فِي مَكَان آخَرَ ، وَكَانَ لَهَا فِي مَكَانِهَا مَرْعَى تَتَمَاسَكُ بِهِ ، فَلِلْمُرْتَهِنِ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ فِي السَّفَرِ بِهَا إخْرَاجَهَا عَنْ نَظَرِهِ وَيَدِهِ .

وَإِنْ أَجْدَبَ مَكَانُهَا ، فَلَمْ يَجِدْ مَا تَتَمَاسَكُ بِهِ فَلِلرَّاهِنِ السَّفَرُ بِهَا ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ ضَرُورَةٍ ، لِأَنَّهَا تَهْلَكُ إذَا لَمْ يُسَافِرْ بِهَا ، إلَّا أَنَّهَا تَكُونُ فِي يَدِ عَدْلٍ يَرْضَيَانِ بِهِ ، أَوْ يَنْصِبُهُ الْحَاكِمُ ، وَلَا يَنْفَرِدُ الرَّاهِنُ بِهَا ، فَإِنْ امْتَنَعَ الرَّاهِنُ مِنْ السَّفَرِ بِهَا ، فَلِلْمُرْتَهِنِ نَقْلُهَا ؛ لِأَنَّ فِي بَقَائِهَا هَلَاكَهَا ، وَضَيَاعَ حَقِّهِ مِنْ الرَّهْنِ .

فَإِنْ أَرَادَا جَمِيعًا السَّفَرَ بِهَا ، وَاخْتَلَفَا فِي مَكَانِهَا ، قَدَّمْنَا قَوْلَ مَنْ يُعَيِّنُ الْأَصْلَحَ ، فَإِنْ اسْتَوَيَا ، قَدَّمْنَا قَوْلَ الْمُرْتَهِن .

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُقَدَّمُ قَوْلُ الرَّاهِنِ ، وَإِنْ كَانَ الْأَصْلَحُ غَيْرَهُ ؛ لِأَنَّهُ أَمْلَكُ بِهَا ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مَأْوَاهَا إلَى يَدِ عَدْلٍ .

وَلَنَا ، أَنَّ الْيَدَ لِلْمُرْتَهِنِ ، فَكَانَ أَوْلَى ، كَمَا لَوْ كَانَا فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ ، وَأَيُّهُمَا أَرَادَ نَقْلَهَا عَنْ الْبَلَدِ مَعَ خِصْبِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ، سَوَاءٌ أَرَادَ نَقْلَهَا إلَى مِثْلِهِ ، أَوْ أَخْصَبِ مِنْهُ ، إذْ لَا مَعْنَى لِلْمُسَافِرَةِ بِالرَّهْنِ مَعَ إمْكَانِ تَرْكِ السَّفَرِ بِهِ .

وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى نَقْلِهَا ، جَازَ أَيْضًا ، سَوَاءٌ كَانَ أَنْفَعَ لَهَا أَوْ لَا ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا ، لَا يَخْرُجُ عَنْهُمَا .

فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَ عَبْدًا يَحْتَاجُ إلَى خِتَانٍ ، وَالدَّيْنُ حَالٌّ ، أَوْ أَجَلُهُ قَبْلَ بُرْئِهِ ، مُنِعَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ يُنْقِصُ ثَمَنَهُ ، وَفِيهِ ضَرَرٌ ، وَإِنْ كَانَ يَبْرَأُ قَبْلَ مَحِلِّ الْحَقِّ ، وَالزَّمَانُ مُعْتَدِلٌ لَا يَخَافُ عَلَيْهِ فِيهِ ، فَلَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْوَاجِبَاتِ ، وَيَزِيدُ بِهِ الثَّمَنُ ، وَلَا يَضُرُّ الْمُرْتَهِنَ ، وَمُؤْنَتُهُ عَلَى الرَّاهِنِ .

فَإِنْ مَرِضَ ، فَاحْتَاجَ إلَى دَوَاءٍ ، لَمْ يُجْبَرْ الرَّاهِنُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَحَقَّقُ أَنَّهُ سَبَبٌ لِبَقَائِهِ ، وَقَدْ يَبْرَأُ بِغَيْرِ عِلَاجٍ ، بِخِلَافِ النَّفَقَةِ ، وَإِنْ أَرَادَ الرَّاهِنُ مُدَاوَاتَهُ بِمَا لَا ضَرَرَ فِيهِ ، لَمْ يُمْنَعْ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ مَصْلَحَةٌ لَهُمَا مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ بِوَاحِدِ مِنْهُمَا .

وَإِنْ كَانَ الدَّوَاءُ مِمَّا يُخَافُ غَائِلَتُهُ ، كَالسُّمُومِ ، فَلِلْمُرْتَهِنِ مَنْعُهُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ تَلَفَهُ .

وَإِنْ احْتَاجَ إلَى فَصْدٍ ، أَوْ احْتَاجَتْ الدَّابَّةُ إلَى تَوْدِيجٍ ، وَمَعْنَاهُ فَتْحُ الْوَدَجَيْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت