زَرْعِهِ دُونَ مَا أَنْفَقَ عَلَى أَهْلِهِ .
لِأَنَّهُ مِنْ مُؤْنَةِ الزَّرْعِ .
وَبِهَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: يَحْتَسِبُ بِالدَّيْنَيْنِ جَمِيعًا ، ثُمَّ يُخْرِجُ مِمَّا بَعْدَهُمَا .
وَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّ الدَّيْنَ كُلَّهُ يَمْنَعُ الزَّكَاةَ فِي الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ .
فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ يَحْسِبُ كُلَّ دَيْنٍ عَلَيْهِ ، ثُمَّ يُخْرِجُ الْعُشْرَ مِمَّا بَقِيَ إنَّ بَلَغَ نِصَابًا .
وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا فَلَا عُشْرَ فِيهِ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَاجِبَ زَكَاةٌ ، فَمَنَعَ الدَّيْنُ وُجُوبَهَا ، كَزَكَاةِ الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ ، وَلِأَنَّهُ دَيْنٌ ، فَمَنَعَ وُجُوبَ الْعُشْرِ ، كَالْخَرَاجِ ، وَمَا أَنْفَقَهُ عَلَى زَرْعِهِ .
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى ، أَنَّ مَا كَانَ مِنْ مُؤْنَةِ الزَّرْعِ ، فَالْحَاصِلُ فِي مُقَابَلَتِهِ يَجِبُ
صَرْفُهُ إلَى غَيْرِهِ ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ .
وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَشَرِيكٌ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ عَلَى مَالِك الْأَرْضِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مُؤْنَتِهَا ، فَأَشْبَهَ الْخَرَاجَ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ وَاجِبٌ فِي الزَّرْعِ ، فَكَانَ عَلَى مَالِكِهِ ، كَزَكَاةِ الْقِيمَةِ فِيمَا إذَا أَعَدَّهُ لِلتِّجَارَةِ ، وَكَعُشْرِ زَرْعِهِ فِي مِلْكِهِ ، وَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُمْ: إنَّهُ مِنْ مُؤْنَةِ الْأَرْضِ .
لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ مُؤْنَتِهَا لَوَجَبَ فِيهَا وَإِنْ لَمْ تُزْرَعْ ، كَالْخَرَاجِ ، وَلَوَجَبَ عَلَى الذِّمِّيِّ كَالْخَرَاجِ ، وَلْتُقَدَّرْ بِقَدْرِ الْأَرْضِ لَا بِقَدْرِ الزَّرْعِ ، وَلَوَجَبَ صَرْفُهُ إلَى مَصَارِفِ الْفَيْءِ دُونَ مَصْرِفِ الزَّكَاةِ .
وَلَوْ اسْتَعَارَ أَرْضًا فَزَرَعَهَا ، فَالزَّكَاةُ عَلَى صَاحِبِ الزَّرْعِ ؛ لِأَنَّهُ مَالِكُهُ .
وَإِنْ غَصَبَهَا فَزَرَعَهَا وَأَخَذَ الزَّرْعَ ، فَالْعُشْرُ عَلَيْهِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ عَلَى مِلْكِهِ .
وَإِنْ أَخَذَهُ مَالِكُهَا قَبْلَ اشْتِدَادِ حَبِّهِ ، فَالْعُشْرُ عَلَيْهِ .
وَإِنْ أَخَذَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، احْتَمَلَ أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ أَخْذَهُ إيَّاهُ اسْتَنَدَ إلَى أَوَّلِ زَرْعِهِ ، فَكَأَنَّهُ