فهرس الكتاب

الصفحة 983 من 7845

فَأَمَّا حَدِيثُهُمْ فَبَاطِلٌ يَرْوِيهِ الْحَاكِمُ بْنُ سَعْدٍ ، وَقَدْ نَهَى أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ ، عَنْ حَدِيثِهِ ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: تَرَكُوهُ .

وَفِي إسْنَادِهِ خَارِجَةُ بْنُ

مُصْعَبٍ .

وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى الْمَجْنُونِ ؛ لِأَنَّ الْمَجْنُونَ تَتَطَاوَلُ مُدَّتُهُ غَالِبًا ، وَقَدْ رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْهُ ، وَلَا يَلْزَمُهُ صِيَامٌ ، وَلَا شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ التَّكْلِيفِ ، وَتَثْبُتُ الْوِلَايَةُ عَلَيْهِ ، وَلَا يَجُوزُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ ، وَالْإِغْمَاءُ بِخِلَافِهِ ، وَمَا لَا يُؤَثِّرُ فِي إسْقَاطِ الْخَمْسِ لَا يُؤَثِّرُ فِي إسْقَاطِ الزَّائِدِ عَلَيْهَا ، كَالنَّوْمِ .

فَصْلٌ: وَمَنْ شَرِبَ دَوَاءً فَزَالَ عَقْلُهُ بِهِ نَظَرْتَ ؛ فَإِنْ كَانَ زَوَالًا لَا يَدُومُ كَثِيرًا ، فَهُوَ كَالْإِغْمَاءِ ، وَإِنْ كَانَ يَتَطَاوَلُ ، فَهُوَ كَالْجُنُونِ .

وَأَمَّا السُّكْرُ ، وَمَنْ شَرِبَ مُحَرَّمًا يُزِيلُ عَقْلَهُ وَقْتًا دُونَ وَقْتٍ ، فَلَا يُؤَثِّرُ فِي إسْقَاطِ التَّكْلِيفِ وَعَلَيْهِ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ فِي حَالِ زَوَالِ عَقْلِهِ .

لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ؛ وَلِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ بِالنَّوْمِ الْمُبَاحِ ، فَبِالسُّكْرِ الْمُحَرَّمِ أَوْلَى .

فَصْلٌ: وَمَا فِيهِ السُّمُومُ مِنْ الْأَدْوِيَةِ ؛ إنْ كَانَ الْغَالِبُ مِنْ شُرْبِهِ وَاسْتِعْمَالِهِ الْهَلَاكَ بِهِ ، أَوْ الْجُنُونَ ، لَمْ يُبَحْ شُرْبُهُ ، وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ مِنْهُ السَّلَامَةَ وَيُرْتَجَى مِنْهُ الْمَنْفَعَةُ ، فَالْأَوْلَى إبَاحَةُ شُرْبِهِ ، لِدَفْعِ مَا هُوَ أَخْطَرُ مِنْهُ ، كَغَيْرِهِ مِنْ الْأَدْوِيَةِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُبَاحَ ؛ لِأَنَّهُ يُعَرِّضُ نَفْسَهُ لِلْهَلَاكِ ، فَلَمْ يُبَحْ ، كَمَا لَوْ لَمْ يُرِدْ بِهِ التَّدَاوِيَ .

وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ؛ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْأَدْوِيَةِ يُخَافُ مِنْهُ ، وَقَدْ أُبِيحَ لِدَفْعِ مَا هُوَ أَضَرُّ مِنْهُ ، فَإِذَا قُلْنَا يَحْرُمُ شُرْبُهُ ، فَهُوَ كَالْمُحَرَّمَاتِ مِنْ الْخَمْرِ وَنَحْوِهِ ، وَإِنْ قُلْنَا يُبَاحُ ، فَهُوَ كَسَائِرِ الْأَدْوِيَةِ الْمُبَاحَةِ .

وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت