غَيْرِ ذَلِكَ ، فَلَا يُشْرَعُ فِيهَا مَا يُفْضِي إلَى الضَّرَرِ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ وَقَفَ الْأَمْرُ عَلَى الْحَاكِمِ ، لَمْ يَمْلِكْ الْأَخْذَ إلَّا بَعْدَ إحْضَارِ الثَّمَنِ ، لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى هَذَا الضَّرَرِ .
وَإِنْ أَفْلَسَ الشَّفِيعُ ، خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْفَسْخِ وَبَيْنَ أَنْ يَضْرِبَ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِالثَّمَنِ ، كَالْبَائِعِ إذَا أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي .
قَالَ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ سَعِيدٍ ، وَقَدْ سَأَلَهُ عَنْ الْحِيلَةِ فِي إبْطَالِ الشُّفْعَةِ ، فَقَالَ: لَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ الْحِيَلِ فِي ذَلِكَ ، وَلَا فِي إبْطَالِ حَقِّ مُسْلِمٍ .
وَبِهَذَا قَالَ أَبُو أَيُّوبَ ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الْجُوزَجَانِيُّ .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: مَنْ يَخْدَعْ اللَّهَ يَخْدَعْهُ .
وَقَالَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ: أَنَّهُمْ لَيُخَادِعُونَ اللَّهَ كَمَا يُخَادِعُونَ صَبِيًّا ، لَوْ كَانُوا يَأْتُونَ الْأَمْرَ عَلَى وَجْهِهِ ، كَانَ أَسْهَلَ عَلَيَّ .
وَمَعْنَى الْحِيلَةِ أَنْ يُظْهِرُوا فِي الْبَيْعِ شَيْئًا لَا يُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ مَعَهُ ، وَيَتَوَاطَئُونَ فِي الْبَاطِنِ عَلَى خِلَافِهِ ، مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِيَ شِقْصًا يُسَاوِي عَشَرَةَ دَنَانِيرَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ، ثُمَّ يَقْضِيَهُ عَنْهَا عَشْرَةَ دَنَانِيرَ ، أَوْ يَشْتَرِيَهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ ، وَيَقْضِيَهُ عَنْهَا مِائَةَ دِرْهَمٍ ، أَوْ يَشْتَرِيَ الْبَائِعُ مِنْ الْمُشْتَرِي عَبْدًا قِيمَتُهُ مِائَةٌ بِأَلْفٍ فِي ذِمَّتِهِ ، ثُمَّ يَبِيعَهُ الشِّقْصَ بِالْأَلْفِ ، أَوْ يَشْتَرِيَ شِقْصًا بِأَلْفٍ ، ثُمَّ يُبْرِئَهُ الْبَائِعُ مِنْ تِسْعِمِائَةٍ ، أَوْ يَشْتَرِيَ جُزْءًا مِنْ الشِّقْصِ بِمِائَةٍ ، ثُمَّ يَهَبَ لَهُ الْبَائِعُ بَاقِيَهُ ، أَوْ يَهَبَ الشِّقْصَ لِلْمُشْتَرِي ، وَيَهَبَ الْمُشْتَرِي لَهُ الثَّمَنَ ، أَوْ يُعْقَدَ الْبَيْعُ بِثَمَنٍ مَجْهُولِ الْمِقْدَارِ ، كَحَفْنَةِ قُرَاضَةٍ ، أَوْ جَوْهَرَةٍ مُعَيَّنَةٍ ، أَوْ سِلْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ غَيْرِ مَوْصُوفَةٍ ، أَوْ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَلُؤْلُؤَةٍ ، وَأَشْبَاهِ هَذَا .
فَهَذَا