بِفَسْخِهِ فِي الْبَاطِنِ ، كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَيَقْوَى عِنْدِي أَنَّهُ إنْ فَسَخَهُ الصَّادِقُ مِنْهُمَا ، انْفَسَخَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ؛ لِذَلِكَ .
وَإِنْ فَسَخَهُ الْكَاذِبُ عَالِمًا بِكَذِبِهِ ، لَمْ يَنْفَسِخْ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ الْفَسْخُ ، فَلَمْ يَثْبُتْ حُكْمُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَيَثْبُتُ بِالنِّسْبَةِ إلَى صَاحِبِهِ فَيُبَاحُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيمَا رَجَعَ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ رَجَعَ إلَيْهِ بِحُكْمِ الشَّرْعِ مِنْ غَيْرِ عُدْوَانٍ مِنْهُ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ رَدَّ عَلَيْهِ الْمَبِيعَ بِدَعْوَى الْعَيْبِ ، وَلَا عَيْبَ فِيهِ .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ فَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ تَالِفَةً تَحَالَفَا وَرَجَعَا إلَى قِيمَةِ مِثْلِهَا إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُشْتَرِي أَنْ يُعْطِيَ الثَّمَنَ عَلَى مَا قَالَ الْبَائِعُ .
فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الصِّفَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي ، مَعَ يَمِينِهِ فِي الصِّفَةِ وَجُمْلَتُهُ ؛ أَنَّهُمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي ثَمَنِ السِّلْعَةِ بَعْدَ تَلَفِهَا فَعَنْ أَحْمَدَ فِيهَا رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا يَتَحَالَفَانِ ، مِثْلُ مَا لَوْ كَانَتْ قَائِمَةً .
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ وَالْأُخْرَى ، الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ .
اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ وَهَذَا قَوْلُ النَّخَعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْحَدِيثِ { وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ } فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ التَّحَالُفُ عِنْدَ تَلَفِهَا وَلِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى نَقْلِ السِّلْعَةِ إلَى الْمُشْتَرِي ، وَاسْتِحْقَاقِ عَشَرَةٍ فِي ثَمَنِهَا ، وَاخْتَلَفَا فِي عَشَرَةٍ زَائِدَةٍ الْبَائِعُ يَدَّعِيهَا وَالْمُشْتَرِي يُنْكِرُهَا ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ .
وَتَرَكْنَا هَذَا الْقِيَاسَ حَالَ قِيَامِ السِّلْعَةِ لِلْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِيهِ ، فَفِيمَا عَدَاهُ يَبْقَى عَلَى الْقِيَاسِ .
وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى عُمُومُ قَوْلِهِ: { إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ } وَقَالَ أَحْمَدُ وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ: { وَالْمَبِيعُ قَائِمٌ } إلَّا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَقَدْ أَخْطَأَ رُوَاةُ الْحَلِفِ عَنْ الْمَسْعُودِيِّ لَمْ يَقُولُوا