أُمَامَةَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: هُوَ الْجُعْرُورُ وَلَوْنُ الْحُبَيْقِ ، فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُؤْخَذَ فِي الصَّدَقَةِ رَوَاهُ النَّسَائِيّ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ .
قَالَ: وَهُمَا ضَرْبَانِ مِنْ التَّمْرِ .
أَحَدُهُمَا إنَّمَا يَصِيرُ قِشْرًا عَلَى نَوَى ، وَالْآخَرُ إذَا أَثْمَرَ صَارَ حَشَفًا .
وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الْجَيِّدِ عَنْ الرَّدِيءِ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ } .
فَإِنْ تَطَوَّعَ رَبُّ الْمَالِ بِذَلِكَ ، جَازَ ، وَلَهُ ثَوَابُ الْفَضْلِ ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي فَضْلِ الْمَاشِيَةِ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا الزَّيْتُونُ ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا زَيْتَ لَهُ ، فَإِنَّهُ يُخْرِجُ مِنْهُ عُشْرَهُ حَبًّا ، إذَا بَلَغَ النِّصَابَ ، لِأَنَّهُ حَالَ كَمَالِهِ وَادِّخَارِهِ يُخْرِجُ مِنْهُ ، كَمَا يَخْرُصُ الرُّطَبَ فِي حَالِ رُطُوبَتِهِ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ زَيْتٌ أَخْرَجَ مِنْهُ زَيْتًا ، إذَا بَلَغَ الْحَبُّ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ .
وَهَذَا قَوْلُ الزُّهْرِيِّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَمَالِكٍ ، وَاللَّيْثِ .
قَالُوا: يُخْرَصُ الزَّيْتُونُ ، وَيُؤْخَذُ زَيْتًا صَافِيًا .
وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أَخَذَ الْعُشْرَ مِنْ زَيْتِهِ بَعْدَ أَنْ يُعْصَرَ .
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: يُخْرِجُ مِنْ حَبِّهِ كَسَائِرِ الثِّمَارِ ، وَلِأَنَّهُ الْحَالَةُ الَّتِي تُعْتَبَرُ فِيهَا الْأَوْسَاقُ ، فَكَانَ إخْرَاجُهُ فِيهَا كَسَائِرِ الثِّمَارِ .
وَهَذَا جَائِزٌ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي الْفُقَرَاءَ مُؤْنَتَهُ ، فَيَكُونُ أَفْضَلِ ، كَتَجْفِيفِ