فهرس الكتاب

الصفحة 6724 من 7845

لَزِمَهُ الضَّمَانُ لِتَفْرِيطِهِ ، لَا لِرَدِّ قَوْلِهِ وَعَلَى هَذَا ، لَوْ كَانَ الْقَضَاءُ بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ ، لَمْ يَضْمَنْ الْوَكِيلُ شَيْئًا ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ الْإِشْهَادَ وَالِاحْتِيَاطَ رِضًى مِنْهُ بِمَا فَعَلَ وَكِيلُهُ .

وَكَذَلِكَ لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْقَضَاءِ بِغَيْرِ إشْهَادٍ ، فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَكِيلِ ؛ لِأَنَّ صَرِيحَ قَوْلِهِ يُقَدَّمُ عَلَى مَا تَقْتَضِيه دَلَالَةُ الْحَالِ .

وَكَذَلِكَ إنْ أَشْهَدَ عَلَى الْقَضَاءِ عُدُولًا فَمَاتُوا أَوْ غَابُوا ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ؛ لِعَدَمِ تَفْرِيطِهِ .

وَإِنْ أَشْهَدَ مَنْ يُخْتَلَفُ فِي ثُبُوتِ الْحَقِّ بِشَهَادَتِهِ ، كَشَاهِدٍ وَاحِدٍ ، أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ، فَهَلْ يَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ ؟ يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ .

وَإِنْ اخْتَلَفَ الْوَكِيلُ وَالْمُوَكِّلُ فَقَالَ: قَضَيْت الدَّيْنَ بِحَضْرَتِك .

قَالَ: بَلْ فِي غَيْبَتِي ، أَوْ قَالَ: أَذِنْت لِي فِي قَضَائِهِ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ .

فَأَنْكَرَ الْإِذْنَ أَوْ قَالَ: أَشْهَدْت عَلَى الْقَضَاءِ شُهُودًا فَمَاتُوا .

فَأَنْكَرَهُ الْمُوَكِّلُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَعَهُ .

فَصْلٌ: وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي إيدَاعِ مَالِهِ ، فَأَوْدَعَهُ وَلَمْ يُشْهِدْ ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: لَا يَضْمَنُ إذَا أَنْكَرَ الْمُودَعُ .

وَكَلَامُ الْخِرَقِيِّ بِعُمُومِهِ يَقْتَضِي أَنْ لَا يُقْبَلَ قَوْلُهُ عَلَى الْأَمْرِ .

وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ ، فَهِيَ كَالدَّيْنِ .

وَقَالَ أَصْحَابُنَا: لَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ عَلَى الدَّيْنِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُودَعِ يُقْبَلُ فِي الرَّدِّ وَالْهَلَاكِ ، فَلَا فَائِدَةَ فِي الِاسْتِيثَاقِ ، بِخِلَافِ الدَّيْنِ .

فَإِنْ قَالَ الْوَكِيلُ: دَفَعْت الْمَالَ إلَى الْمُودَعِ .

فَقَالَ: لَمْ تَدْفَعْهُ .

فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ ؛ لِأَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي تَصَرُّفِهِ ، وَفِيمَا وُكِّلَ فِيهِ ، فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِيهِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ وَعِنْدَهُ وَدِيعَةٌ ، فَجَاءَهُ إنْسَانٌ فَادَّعَى أَنَّهُ وَكِيلُ صَاحِبِ الدَّيْنِ الْوَدِيعَةِ فِي قَبْضِهِمَا ، وَأَقَامَ بِذَلِكَ بَيِّنَةً ، وَجَبَ الدَّفْعُ إلَيْهِ .

وَإِنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً ، لَمْ يَلْزَمْهُ دَفْعُهَا إلَيْهِ ، سَوَاءٌ صَدَّقَهُ فِي أَنَّهُ وَكِيلُهُ أَوْ كَذَّبَهُ .

وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت