فهرس الكتاب

الصفحة 736 من 7845

بَأْسَ بِالْمَسْحِ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ إذَا انْثَنَى ظَهَرَ مَوْضِعُ الْوُضُوءِ .

وَلَا يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَا مُجَلَّدَيْنِ ، قَالَ أَحْمَدُ: يُذْكَرُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ عَنْ سَبْعَةٍ ، أَوْ ثَمَانِيَةٍ ، مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَيُرْوَى إبَاحَةُ الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ عَنْ تِسْعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ عَلِيٍّ ، وَعَمَّارٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَنَسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَالْبَرَاءِ ، وَبِلَالٍ ، وَابْنِ أَبِي أَوْفَى ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ ، وَالْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَالْأَعْمَشُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَإِسْحَاقُ ، وَيَعْقُوبُ ، وَمُحَمَّدٌ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَالْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ ، وَالشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا ، إلَّا أَنْ يُنْعَلَا ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُمْكِنُ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ فِيهِمَا ، فَلَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا ، كَالرَّقِيقِينَ وَلَنَا: مَا رَوَى الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ، { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ } .

قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا

حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّعْلَيْنِ لَمْ يَكُونَا عَلَيْهِمَا ؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ كَانَا كَذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْ النَّعْلَيْنِ ، فَإِنَّهُ لَا يُقَالُ: مَسَحْت عَلَى الْخُفِّ وَنَعْلِهِ ؛ وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، مَسَحُوا عَلَى الْجَوَارِبِ ، وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ مُخَالِفٌ فِي عَصْرِهِمْ ، فَكَانَ إجْمَاعًا ؛ وَلِأَنَّهُ سَاتِرٌ لِمَحَلِّ الْفَرْضِ ، يَثْبُتُ فِي الْقَدَمِ ، فَجَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ ، كَالنَّعْلِ .

وَقَوْلُهُمْ: لَا يُمْكِنُ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ فِيهِ .

قُلْنَا: لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَثْبُتُ بِنَفْسِهِ ، وَيُمْكِنُ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ فِيهِ .

فَأَمَّا الرَّقِيقُ فَلَيْسَ بِسَاتِرٍ .

فَصْلٌ : وَقَدْ سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ جَوْرَبِ الْخِرَقِ ، يُمْسَحُ عَلَيْهِ ؟ فَكَرِهَ الْخِرَقَ .

وَلَعَلَّ أَحْمَدَ كَرِهَهَا ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهَا الْخِفَّةُ ، وَأَنَّهَا لَا تَثْبُتُ بِأَنْفُسِهَا .

فَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ جَوْرَبِ الصُّوفِ فِي الصَّفَاقَةِ وَالثُّبُوتِ ، فَلَا فَرْقَ .

وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ ، فِي مَوْضِعٍ: لَا يُجْزِئُهُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبِ حَتَّى يَكُونَ جَوْرَبًا صَفِيقًا ، يَقُومُ قَائِمًا فِي رِجْلِهِ لَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت