أَشْبَهَ مَا لَوْ رَكَعَ وَسَجَدَ مَعَهُ .
وَنَقَلَ صَالِحٌ ، وَابْنُ مَنْصُورٍ ، وَغَيْرُهُمَا ، أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ الصَّلَاةَ أَرْبَعًا .
وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ وَابْنِ أَبِي مُوسَى ، وَاخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ ، وَقَوْلُ قَتَادَةَ ، وَأَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ ، وَيُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً كَامِلَةً ، فَلَمْ يَكُنْ مُدْرِكًا لِلْجُمُعَةِ ، كَاَلَّتِي قَبْلَهَا .
فَصْلٌ: وَمَتَى قَدَرَ الْمَزْحُومُ عَلَى السُّجُودِ عَلَى ظَهْرِ إنْسَانٍ ، أَوْ قَدَمِهِ ، لَزِمَهُ ذَلِكَ ، وَأَجْزَأَهُ .
قَالَ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ هَاشِمٍ يَسْجُدُ عَلَى ظَهْرِ الرَّجُلِ وَالْقَدَمِ ، وَيُمَكِّنُ الْجَبْهَةَ وَالْأَنْفَ ، فِي الْعِيدَيْنِ وَالْجُمُعَةِ .
وَبِهَذَا قَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَقَالَ عَطَاءٌ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَمَالِكٌ: لَا يَفْعَلُ .
قَالَ مَالِكٌ: وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ إنْ فَعَلَ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { وَمَكِّنْ جَبْهَتَكَ مِنْ الْأَرْضِ } .
وَلَنَا ، مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّهُ قَالَ: إذَا اشْتَدَّ الزِّحَامُ فَلْيَسْجُدْ عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ .
رَوَاهُ سَعِيدٌ فِي"سُنَنِهِ".
وَهَذَا قَالَهُ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ مُخَالِفٌ ، فَكَانَ إجْمَاعًا .
وَلِأَنَّهُ أَتَى بِمَا يُمْكِنُهُ حَالَ الْعَجْزِ ، فَصَحَّ ، كَالْمَرِيضِ يَسْجُدُ عَلَى الْمِرْفَقَةِ ، وَالْخَبَرُ لَمْ يَتَنَاوَلْ الْعَاجِزَ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ لَا يُكَلِّفُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا ، وَلَا يَأْمُرُ الْعَاجِزَ عَنْ الشَّيْءِ بِفِعْلِهِ .