الثَّانِيَةِ ، فَإِنْ زُحِمَ فِي الْأُولَى ، وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ السُّجُودِ عَلَى ظَهْرٍ وَلَا قَدَمٍ ، انْتَظَرَ حَتَّى يَزُولَ الزِّحَامُ ، ثُمَّ يَسْجُدُ ، وَيَتْبَعُ إمَامَهُ ، مِثْلُ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ بِعُسْفَانَ ، سَجَدَ مَعَهُ صَفٌّ ، وَبَقِيَ صَفٌّ لَمْ يَسْجُدْ مَعَهُ ، فَلَمَّا قَامَ إلَى الثَّانِيَةِ سَجَدُوا ، وَجَازَ ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ ، كَذَا هَاهُنَا .
فَإِذَا قَضَى مَا عَلَيْهِ ، وَأَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الْقِيَامِ ، أَوْ فِي الرُّكُوعِ ، أَتْبَعَهُ فِيهِ ، وَصَحَّتْ لَهُ الرَّكْعَةُ ، وَكَذَا إذَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ السُّجُودُ مَعَ إمَامِهِ ، لِمَرَضٍ ، أَوْ نَوْمٍ ، أَوْ نِسْيَانٍ ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ فِي ذَلِكَ ، فَأَشْبَهَ الْمَزْحُومَ .
فَإِنْ خَافَ أَنَّهُ إنْ تَشَاغَلَ بِالسُّجُودِ فَاتَهُ الرُّكُوعُ مَعَ الْإِمَامِ فِي الثَّانِيَةِ ، لَزِمَهُ مُتَابَعَتُهُ ، وَتَصِيرُ الثَّانِيَةُ أُولَاهُ .
وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَشْتَغِلُ بِقَضَاءِ السُّجُودِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ رَكَعَ مَعَ الْإِمَامِ ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ السُّجُودُ بَعْدَهُ ، كَمَا لَوْ زَالَ الزِّحَامُ وَالْإِمَامُ قَائِمٌ وَلِلشَّافِعِيِّ كَالْمَذْهَبَيْنِ .
وَلَنَا ، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا } .
فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ قَالَ:"فَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا".
قُلْنَا: قَدْ سَقَطَ الْأَمْرُ بِالْمُتَابَعَةِ فِي السُّجُودِ عَنْ هَذَا لِعُذْرِهِ ، وَبَقِيَ الْأَمْرُ بِالْمُتَابَعَةِ فِي الرُّكُوعِ مُتَوَجِّهًا لِإِمْكَانِهِ ، وَلِأَنَّهُ خَائِفٌ فَوَاتَ الرُّكُوعِ ، فَلَزِمَهُ مُتَابَعَةُ إمَامِهِ فِيهِ ، كَالْمَسْبُوقِ ، فَأَمَّا إذَا كَانَ الْإِمَامُ قَائِمًا فَلَيْسَ هَذَا اخْتِلَافًا كَثِيرًا ، وَقَدْ فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ بِعُسْفَانَ .
إذَا تَقَرَّرَ هَذَا ، فَإِنَّهُ إنْ اشْتَغَلَ بِالسُّجُودِ مُعْتَقِدًا تَحْرِيمَهُ ، لَمْ تَصِحَّ
صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ وَاجِبًا عَمْدًا ، وَفَعَلَ مَا لَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ .
وَإِنْ اعْتَقَدَ جَوَازَ ذَلِكَ فَسَجَدَ ، لَمْ يُعْتَدَّ بِسُجُودِهِ ؛ لِأَنَّهُ