سَجَدَ فِي مَوْضِعِ الرُّكُوعِ جَهْلًا ، فَأَشْبَهَ السَّاهِيَ ، ثُمَّ إنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ ، رَكَعَ مَعَهُ ، وَصَحَّتْ لَهُ الثَّانِيَةُ دُونَ الْأُولَى ، وَتَصِيرُ الثَّانِيَةُ أُولَاهُ ، وَإِنْ فَاتَهُ الرُّكُوعُ سَجَدَ مَعَهُ ، فَإِنْ سَجَدَ السَّجْدَتَيْنِ مَعَهُ ، فَقَالَ الْقَاضِي: يُتِمُّ بِهِمَا الرَّكْعَةَ الْأُولَى .
وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ .
وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ مَتَى قَامَ إلَى الثَّانِيَةِ ، وَشَرَعَ فِي رُكُوعِهَا ، أَوْ شَيْءٍ مِنْ أَفْعَالِهَا الْمَقْصُودَةِ ، أَنَّ الرَّكْعَةَ الْأُولَى تَبْطُلُ ، عَلَى مَا ذُكِرَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ ، وَلَكِنْ إنْ لَمْ يَقُمْ ، وَلَكِنْ سَجَدَ السَّجْدَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ قِيَامٍ ، تَمَّتْ رَكْعَتُهُ .
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: إذَا سَجَدَ مُعْتَقِدًا جَوَازَ ذَلِكَ ، اُعْتُدَّ لَهُ بِهِ ، وَتَصِحُّ لَهُ الرَّكْعَةُ ، كَمَا لَوْ سَجَدَ وَإِمَامُهُ قَائِمٌ ، ثُمَّ إنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي رُكُوعِ الثَّانِيَةِ ، صَحَّتْ لَهُ الرَّكْعَتَانِ ، وَإِنْ أَدْرَكَ بَعْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ رُكُوعِهِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَرْكَعَ وَيَتْبَعَهُ ، لِأَنَّ هَذَا سَبْقٌ يَسِيرٌ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَفُوتَهُ الثَّانِيَةُ بِفَوَاتِ الرُّكُوعِ .
وَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي التَّشَهُّدِ ، تَابَعَهُ ، وَقَضَى رَكْعَةً بَعْدَ سَلَامِهِ كَالْمَسْبُوقِ .
قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ .
وَلَا وَجْهَ لِلسُّجُودِ هَاهُنَا ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ لِسَهْوٍ ، وَلِأَنَّ هَذَا فَعَلَهُ عَمْدًا ، وَلَا يُشْرَعُ السُّجُودُ لِلْعَمْدِ .
وَإِنْ زُحِمَ عَنْ سَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ ، أَوْ عَنْ الِاعْتِدَالِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، أَوْ بَيْنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، أَوْ عَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ ، فَالْحُكْمُ فِيهِ كَالْحُكْمِ فِي الزِّحَامِ عَنْ السُّجُودِ .
فَأَمَّا إنْ زُحِمَ عَنْ السُّجُودِ فِي الثَّانِيَةِ ، فَزَالَ الزِّحَامُ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ ، سَجَدَ ، وَاتَّبَعَهُ ، وَصَحَّتْ الرَّكْعَةُ .
وَإِنْ
لَمْ يَزُلْ حَتَّى سَلَّمَ ، فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ الْأُولَى ، أَوْ لَمْ يُدْرِكْهَا ، فَإِنْ أَدْرَكَهَا فَقَدْ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ بِإِدْرَاكِهَا ، وَيَسْجُدُ الثَّانِيَةَ بَعْدَ سَلَامِ