بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا .
وَهَذَا فِيمَا إذَا تَلِفَ بِغَيْرِ تَفْرِيطِهِ وَعُدْوَانِهِ .
فَأَمَّا إنْ أَتْلَفَهَا ، أَوْ تَلِفَتْ بِتَفْرِيطِهِ أَوْ عُدْوَانِهِ بَعْدَ الْوُجُوبِ ، لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ الزَّكَاةُ ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْوُجُوبِ ، سَقَطَتْ ، إلَّا أَنْ يَقْصِدَ بِذَلِكَ الْفِرَارَ مِنْ الزَّكَاةِ ، فَيَضْمَنُهَا ، وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ ، وَمَتَى ادَّعَى رَبُّ الْمَالِ تَلَفَهَا بِغَيْرِ تَفْرِيطِهِ ، قُبِلَ قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْخَرْصِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ أَيْضًا فِي قَدْرِهَا بِغَيْرِ يَمِينٍ ، وَكَذَلِكَ فِي سَائِرِ الدَّعَاوَى .
قَالَ أَحْمَدُ: لَا يُسْتَحْلَفُ النَّاسُ عَلَى صَدَقَاتِهِمْ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى ، فَلَا يُسْتَحْلَفُ فِيهِ ، كَالصَّلَاةِ وَالْحَدِّ .
فَصْلٌ: وَإِنْ جَذَّهَا وَجَعَلَهَا فِي الْجَرِينِ ، أَوْ جَعَلَ الزَّرْعَ فِي الْبَيْدَرِ ، اسْتَقَرَّ وُجُوبُ الزَّكَاةِ عَلَيْهِ ، عِنْدَ مَنْ لَمْ يَرَ التَّمَكُّنَ مِنْ الْأَدَاءِ شَرْطًا فِي اسْتِقْرَارِ الْوُجُوبِ .
فَإِنْ تَلِفَتْ بَعْدَ ذَلِكَ ، لَمْ تَسْقُطْ الزَّكَاةُ عَنْهُ ، وَعَلَيْهِ ضَمَانُهَا ، كَمَا لَوْ تَلِفَ نِصَابُ السَّائِمَةِ أَوْ الْأَثْمَانِ بَعْدَ الْحَوْلِ .
وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ، فِي كَوْنِ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ مُعْتَبَرًا ، لَا يَسْتَقِرُّ الْوُجُوبُ فِيهَا حَتَّى تَجِفَّ الثَّمَرَةُ ، وَيُصَفَّى الْحَبُّ ، وَيَتَمَكَّنَ مِنْ أَدَاءِ حَقِّهِ ، فَلَا يَفْعَلُ ، وَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي غَيْرِ هَذَا .
فَصْلٌ: وَيَصِحُّ تَصَرُّفُ الْمَالِكِ فِي النِّصَابِ قَبْلَ الْخَرْصِ ، وَبَعْدَهُ ، بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَغَيْرِهِمَا .
فَإِنْ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ ، فَصَدَقَتُهُ عَلَى الْبَائِعِ وَالْوَاهِبِ .
وَبِهَذَا قَالَ الْحَسَنُ ، وَمَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَبِهِ قَالَ اللَّيْثُ ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا عَلَى الْمُبْتَاعِ ، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ عَلَى الْبَائِعِ ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ قَبْلَ الْبَيْعِ فَبَقِيَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ ، وَعَلَيْهِ إخْرَاجُ الزَّكَاةِ مِنْ جِنْسِ الْمَبِيعِ وَالْمَوْهُوبِ .
وَعَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُخْرِجَ ثَمَرًا أَوْ مِنْ الثَّمَنِ .
قَالَ الْقَاضِي: وَالصَّحِيحُ