هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ تَسْأَلَ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا وَنَهَى أَنْ يُمْنَعَ الْمَاءُ مَخَافَةَ أَنْ يُرْعَى الْكَلَأُ .
وَرَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ بِإِسْنَادِهِ ، عَنْ عُمَرَ ، أَنَّهُ قَالَ: ابْنُ السَّبِيلِ أَحَقُّ بِالْمَاءِ مِنْ الْبَانِي عَلَيْهِ .
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: ابْنُ السَّبِيلِ أَوَّلُ شَارِبٍ .
وَعَنْ بُهَيْسَةَ ، قَالَتْ: قَالَ أَبِي: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ ؟ قَالَ: الْمَاءُ .
قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ ؟ قَالَ: الْمِلْحُ .
وَلَيْسَ عَلَيْهِ بَذْلُ آلَةِ الْبِئْرِ مِنْ الْحَبْلِ ، وَالدَّلْوِ ، وَالْبَكَرَةِ ؛ لِأَنَّهُ يَخْلُقُ وَلَا يَسْتَخْلِفُ غَيْرَهُ ، بِخِلَافِ الْمَاءِ .
وَهَذَا كُلُّهُ هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَلَا فَرْقَ فِيمَا ذَكَرْنَا بَيْنَ الْبُنْيَانِ وَالصَّحَارِي .
وَعَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّهُ قَالَ: إنَّمَا هَذَا فِي الصَّحَارِي وَالْبَرِّيَّةِ ، دُونَ الْبُنْيَانِ .
يَعْنِي أَنَّ الْبُنْيَانَ إذَا كَانَ فِيهِ الْمَاءُ فَلَيْسَ لَأَحَدٍ الدُّخُولُ إلَيْهِ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ .
فَصْلٌ: وَهَلْ يَلْزَمُهُ بَذْلُ فَضْلِ مَائِهِ لِزَرْعِ غَيْرِهِ ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ ؛ إحْدَاهُمَا ، لَا يَلْزَمُهُ .
وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ الزَّرْعَ لَا حُرْمَةَ لَهُ فِي نَفْسِهِ ، وَلِهَذَا لَا يَجِبُ عَلَى صَاحِبِهِ سَقْيُهُ ، بِخِلَافِ الْمَاشِيَةِ .
وَالثَّانِيَةُ يَلْزَمُهُ بَذْلُهُ لِذَلِكَ ؛ لِمَا رُوِيَ