الْأَوَّلِ أَكْثَرُ ، قَالَ الْأَثْرَمُ: قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: إلَى أَيْنَ يَبْلُغُ بِالرَّفْعِ ؟ قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَذْهَبُ إلَى الْمَنْكِبَيْنِ ؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَمَنْ ذَهَبَ إلَى أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ إلَى حَذْوِ أُذُنَيْهِ فَحَسَنٌ .
وَذَلِكَ لِأَنَّ رُوَاةَ الْأَوَّلِ أَكْثَرُ وَأَقْرَبُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَوَّزَ الْآخَرَ لِأَنَّ صِحَّةَ رِوَايَتِهِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ هَذَا مَرَّةً وَهَذَا مَرَّةً .
فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَمُدَّ أَصَابِعَهُ وَقْتَ الرَّفْعِ ، وَيَضُمَّ بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ ؛ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: السُّنَّةُ أَنْ يُفَرِّقَ أَصَابِعَهُ ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ { ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْشُرُ أَصَابِعَهُ لِلتَّكْبِيرِ } .
وَلَنَا ، مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَحَدِيثُهُمْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا خَطَأٌ ، وَالصَّحِيحُ مَا رَوَيْنَاهُ .
ثُمَّ لَوْ صَحَّ كَانَ مَعْنَاهُ مَدَّ أَصَابِعِهِ .
قَالَ أَحْمَدُ: أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ قَالُوا: هَذَا الضَّمُّ .
وَضَمَّ أَصَابِعَهُ .
وَهَذَا النَّشْرُ .
وَمَدَّ أَصَابِعَهُ .
وَهَذَا التَّفْرِيقُ .
وَفَرَّقَ أَصَابِعَهُ .
وَلِأَنَّ النَّشْرَ لَا يَقْتَضِي التَّفْرِيقَ كَنَشْرِ الثَّوْبِ ، وَلِهَذَا يُسْتَعْمَلُ فِي الشَّيْءِ الْوَاحِدِ ، وَلَا تَفْرِيقَ فِيهِ .
فَصْلٌ: وَيَبْتَدِئُ رَفْعَ يَدَيْهِ مَعَ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ ، وَيَكُونُ انْتِهَاؤُهُ مَعَ انْقِضَاءِ تَكْبِيرِهِ ، وَلَا يَسْبِقُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ ، فَإِذَا انْقَضَى التَّكْبِيرُ حَطَّ يَدَيْهِ ، فَإِنْ نَسِيَ رَفْعَ الْيَدَيْنِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ التَّكْبِيرِ ، لَمْ يَرْفَعْهُمَا ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ فَاتَ مَحِلُّهَا .
وَإِنْ ذَكَرَهُ