فهرس الكتاب

الصفحة 4319 من 7845

لَا يَخْلُو مَنْ أَبْهَمَ إحْرَامَهُ مِنْ أَحْوَالٍ أَرْبَعَةٍ: أَحَدُهَا ، أَنْ يَعْلَمَ مَا أَحْرَمَ بِهِ فُلَانٌ ، فَيَنْعَقِدُ إحْرَامُهُ بِمِثْلِهِ ؛ فَإِنَّ عَلِيًّا قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( مَاذَا قُلْت حِينَ فَرَضْت الْحَجَّ ؟ )

قَالَ: قُلْت: اللَّهُمَّ إنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَإِنَّ مَعِي الْهَدْيَ ، فَلَا تَحِلَّ الثَّانِي ، أَنْ لَا يَعْلَمَ مَا أَحْرَمَ بِهِ فُلَانٌ ، فَيَكُون حُكْمُهُ حُكْمَ النَّاسِي ، عَلَى مَا سَنُبَيِّنُهُ .

الثَّالِثُ ، أَنْ لَا يَكُونَ فُلَانٌ أَحْرَمَ ، فَيَكُونَ إحْرَامُهُ مُطْلَقًا ، حُكْمُهُ حُكْمُ الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَهُ .

الرَّابِعُ ، أَنْ لَا يَعْلَمَ هَلْ أَحْرَمَ فُلَانٌ ، أَوْ لَا فَحُكْمُهُ حُكْمُ مِنْ لَمْ يُحْرِمْ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ إحْرَامِهِ ، فَيَكُونُ إحْرَامُهُ هَاهُنَا مُطْلَقًا ، يَصْرِفُهُ إلَى مَا شَاءَ ، فَإِنْ صَرَفَهُ قَبْلَ الطَّوَافِ ، فَحَسَنٌ ، وَإِنْ طَافَ قَبْلَ صَرْفِهِ ، لَمْ يُعْتَدَّ بِطَوَافِهِ ؛ لِأَنَّهُ طَافَ لَا فِي حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ .

فَصْلٌ: إذَا أَحْرَمَ بِنُسُكٍ ، ثُمَّ نَسِيَهُ قَبْلَ الطَّوَافِ ، فَلَهُ صَرْفُهُ إلَى أَيِّ الْأَنْسَاكِ شَاءَ ، فَإِنَّهُ إنْ صَرَفَهُ إلَى عُمْرَةٍ ، وَكَانَ الْمَنْسِيُّ عُمْرَةً ، فَقَدْ أَصَابَ ، وَإِنْ كَانَ حَجًّا مُفْرَدًا أَوْ قِرَانًا فَلَهُ فَسْخُهُمَا إلَى الْعُمْرَةِ ، عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ ، وَإِنْ صَرَفَهُ إلَى الْقِرَانِ ، وَكَانَ الْمَنْسِيُّ قِرَانًا ، فَقَدْ أَصَابَ ، وَإِنْ كَانَ عُمْرَةً ، فَإِدْخَالُ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ جَائِزٌ قَبْلَ الطَّوَافِ ، فَيَصِيرُ قَارِنًا ، وَإِنْ كَانَ مُفْرِدًا ، لَغَا إحْرَامُهُ بِالْعُمْرَةِ ، وَصَحَّ بِالْحَجِّ ، وَسَقَطَ فَرْضَهُ ، وَإِنْ صَرَفَهُ إلَى الْإِفْرَادِ ، وَكَانَ مُفْرِدًا ، فَقَدْ أَصَابَ ، وَإِنْ كَانَ مُتَمَتِّعًا ، فَقَدْ أَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ ، وَصَارَ قَارِنًا فِي الْحُكْمِ ، وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ مُفْرِدٌ ، وَإِنْ كَانَ قَارِنًا فَكَذَلِكَ ، وَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّهُ يَجْعَلُهُ عُمْرَةً .

قَالَ الْقَاضِي: هَذَا عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا اُسْتُحِبَّ ذَلِكَ فِي حَالِ الْعِلْمِ ، فَمَعَ عَدَمِهِ أَوْلَى .

وَقَالَ أَبُو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت