لَك .
ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِعَقْدٍ مُبْتَدِئٍ وَحَسَبَ الدِّرْهَمَ مِنْ الثَّمَنِ صَحَّ لِأَنَّ الْبَيْعَ خَلَا عِنْدَ الشَّرْطِ الْمُفْسِدِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الشِّرَاءَ الَّذِي اُشْتُرِيَ لِعُمَرَ كَانَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَيُحْتَمَلُ عَلَيْهِ جَمْعًا بَيْنَ فِعْلِهِ وَبَيْنَ الْخَبَرِ وَمُوَافَقَةِ الْقِيَاسِ وَالْأَئِمَّةِ الْقَائِلِينَ بِفَسَادِ الْعُرْبُونِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِ السِّلْعَةَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْبَائِعُ الدِّرْهَمَ لِأَنَّهُ يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَلِصَاحِبِهِ الرُّجُوعُ فِيهِ وَلَا يَصِحُّ جَعْلُهُ عِوَضًا عَنْ انْتِظَارِهِ وَتَأْخُذُ بَيْعَهُ مِنْ أَجْلِهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عِوَضًا عَنْ ذَلِكَ لَمَا جَازَ جَعْلُهُ مِنْ الثَّمَنِ فِي حَالِ الشِّرَاءِ ، وَلِأَنَّ الِانْتِظَارَ بِالْبَيْعِ لَا تَجُوزُ الْمُعَاوَضَةُ عَنْهُ وَلَوْ جَازَتْ تُوجِبُ أَنْ يَكُنْ مَعْلُومَ الْمِقْدَارِ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ .
مَسْأَلَةٌ قَالَ وَإِذَا قَالَ بِعْتُك بِكَذَا عَلَى أَنْ آخُذَ مِنْك الدِّينَارَ بِكَذَا لَمْ يَنْعَقِدْ الْبَيْعُ وَكَذَلِكَ إنْ بَاعَهُ بِذَهَبٍ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ دَرَاهِمَ بِصَرْفٍ ذَكَرَاهُ .
وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْبَيْعَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ شَرَطَ فِي الْعَقْدِ أَنْ يُصَارِفَهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ الْعَقْدُ بِهِ ، وَالْمُصَارَفَةُ عَقْدُ بَيْعٍ فَيَكُونُ بَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ قَالَ أَحْمَدُ هَذَا مَعْنَاهُ ، وَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ { نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ } ، أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَكَذَا كُلُّ مَا كَانَ فِي مَعْنَى هَذَا مِثْلُ أَنْ يَقُولَ بِعْتُك دَارِي هَذِهِ عَلَى أَنْ أَبِيعَكَ دَارِي الْأُخْرَى بِكَذَا أَوْ عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي دَارَك