فهرس الكتاب

الصفحة 7042 من 7845

الْمَغْصُوبِ .

وَكَذَلِكَ إنْ أَخَذَ الْمَغْصُوبَ دُونَ أَرْشِهِ ، ثُمَّ زَالَ الْعَيْبُ قَبْلَ أَخْذِ أَرْشِهِ ، لَمْ يَسْقُطْ ضَمَانُهُ ؛ لِذَلِكَ .

فَصْلٌ: زَوَائِدُ الْغَصْبِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ مَضْمُونَةٌ ضَمَانَ الْغَصْبِ ، مِثْلُ السِّمَنِ ، وَتَعَلُّمِ الصِّنَاعَةِ ، وَغَيْرِهَا ، وَثَمَرَةِ الشَّجَرَةِ ، وَوَلَدِ الْحَيَوَانِ ، مَتَى تَلِفَ شَيْءٌ مِنْهُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ ضَمِنَهُ ، سَوَاءٌ تَلِفَ مُنْفَرِدًا ، أَوْ تَلِفَ مَعَ أَصْلِهِ .

وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ: لَا يَجِبُ ضَمَانُ زَوَائِدِ الْغَصْبِ ، إلَّا أَنْ يُطَالَبَ بِهَا فَيَمْتَنِعُ مِنْ أَدَائِهَا ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَغْصُوبَةٍ ، فَلَا يَجِبُ ضَمَانُهَا ، كَالْوَدِيعَةِ ، وَدَلِيلُ عَدَمِ الْغَصْبِ أَنَّهُ فِعْلٌ مُحَرَّمٌ ، وَثُبُوتُ يَدِهِ عَلَى هَذِهِ الزَّوَائِدِ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ انْبَنَى عَلَى وُجُودِ الزَّوَائِدِ فِي يَدِهِ ، وَوُجُودُهَا لَيْسَ بِفِعْلٍ مُحَرَّمٍ مِنْهُ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ مَالُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ ، حَصَلَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ بِالْغَصْبِ ، فَيَضْمَنُهُ بِالتَّلَفِ ، كَالْأَصْلِ .

وَقَوْلُهُمْ: إنَّ إثْبَاتَ يَدِهِ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ .

لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ بِإِمْسَاكِ الْأُمِّ تَسَبَّبَ إلَى إثْبَاتِ يَدِهِ عَلَى هَذِهِ الزَّوَائِدِ ، وَإِثْبَاتُ يَدِهِ عَلَى الْأُمِّ مَحْظُورٌ .

فَصْلٌ: وَلَيْسَ عَلَى الْغَاصِبِ ضَمَانُ نَقْصِ الْقِيمَةِ الْحَاصِلِ بِتَغَيُّرِ الْأَسْعَارِ .

نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ .

وَحُكِيَ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ ؛ لِأَنَّهُ يَضْمَنُهُ إذَا تَلِفَتْ الْعَيْنُ ، فَيَلْزَمُهُ إذَا رَدَّهَا ، كَالسِّمَنِ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ رَدَّ الْعَيْنَ بِحَالِهَا ، لَمْ يَنْقُصْ مِنْهَا عَيْنٌ وَلَا صِفَةٌ ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ، كَمَا لَوْ لَمْ تَنْقُصْ ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ يَضْمَنُهَا مَعَ تَلَفِ الْعَيْنِ ، وَإِنْ سَلَّمْنَا فَلِأَنَّهُ وَجَبَتْ قِيمَةُ الْعَيْنِ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ قِيمَتُهَا ، فَدَخَلَتْ فِي التَّقْوِيمِ ، بِخِلَافِ مَا إذَا رَدَّهَا ؛ فَإِنَّ الْقِيمَةَ لَا تَجِبُ ، وَيُخَالِفُ السِّمَنَ ، فَإِنَّهُ مِنْ عَيْنِ الْمَغْصُوبِ ، وَالْعِلْمُ بِالصِّنَاعَةِ صِفَةٌ فِيهَا ، وَهَا هُنَا لَمْ تَذْهَبْ عَيْنٌ وَلَا صِفَةٌ ؛ وَلِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ فِي الْقِيمَةِ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ ، وَإِنَّمَا حَقُّهُ فِي الْعَيْنِ ، وَهِيَ بَاقِيَةٌ كُلُّهَا كَمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت