غَيْرُ مُرْتَبِطٍ بِالْوُضُوءِ ، فَلَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ ، كَغُسْلِ النَّجَاسَةِ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ، لَا يَجِبُ أَكْثَرُ مِنْ الِاسْتِنْجَاءِ وَالْوُضُوءِ .
رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ؛ لِمَا رَوَى سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ ، قَالَ { كُنْت أَلْقَى مِنْ الْمَذْيِ شِدَّةً وَعَنَاءً ، فَكُنْت أُكْثِرُ مِنْهُ الِاغْتِسَالَ ، فَذَكَرْت ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إنَّمَا يُجْزِئُك مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءُ } أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
وَلِأَنَّهُ خَارِجٌ لَا يُوجِبُ الِاغْتِسَالَ ، فَأَشْبَهَ الْوَدْيَ ، وَالْأَمْرُ بِالنَّضْحِ وَغَسْلِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُهُ .
وَقَوْلُهُ"إنَّمَا يُجْزِئُك مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءُ".
صَرِيحٌ فِي حُصُولِ الْإِجْزَاءِ بِالْوُضُوءِ ، فَيَجِبُ تَقْدِيمُهُ .
فَأَمَّا الْوَدْيُ ، فَهُوَ مَاءٌ أَبْيَضُ ثَخِينٌ ، يَخْرُجُ بَعْدَ الْبَوْلِ كَدِرًا ، فَلَيْسَ فِيهِ وَفِي بَقِيَّةِ الْخَوَارِجِ إلَّا الْوُضُوءُ .
رُوِيَ الْأَثْرَمُ بِإِسْنَادِهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: الْمَنِيُّ وَالْوَدْيُ وَالْمَذْيُ أَمَّا الْمَنِيُّ فَفِيهِ الْغُسْلُ ، وَأَمَّا الْمَذْيُ وَالْوَدْيُ فَفِيهِمَا إسْبَاغُ الطُّهُورِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ وَخُرُوجُ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ مِنْ غَيْرِ مَخْرَجِهِمَا لَا تَخْتَلِفُ الرِّوَايَةُ أَنَّ الْغَائِطَ وَالْبَوْلَ يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ بِخُرُوجِهِمَا مِنْ السَّبِيلَيْنِ وَمِنْ غَيْرِهِمَا ، وَيَسْتَوِي قَلِيلُهُمَا وَكَثِيرُهُمَا ، سَوَاءٌ كَانَ السَّبِيلَانِ مُنْسَدَّيْنِ أَوْ مَفْتُوحَيْنِ مِنْ فَوْقِ الْمَعِدَةِ أَوْ مِنْ تَحْتِهَا وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: إنْ انْسَدَّ الْمَخْرَجُ ، وَانْفَتَحَ آخَرُ دُونَ الْمَعِدَةِ ، لَزِمَ الْوُضُوءُ بِالْخَارِجِ مِنْهُ قَوْلًا وَاحِدًا .
وَإِنْ انْفَتَحَ فَوْقَ الْمَعِدَةِ ، فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا ، يَنْقُضُ الْوُضُوءَ ، وَالثَّانِي لَا يَنْقُضُهُ .
وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَادُ بَاقِيًا ، فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ بِالْخَارِجِ مِنْ غَيْرِهِ ، وَبَنَاهُ عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ الْخَارِجَ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ لَا يَنْقُضُ .
وَلَنَا عُمُومُ قَوْله تَعَالَى: أَوْ جَاءَ أَحَدٌ