فَصْلٌ: قَالَ أَبُو الْحَارِثِ سَأَلْت أَحْمَدَ عَنْ رَجُلٍ بِهِ عِلَّةٌ رُبَّمَا ظَهَرَتْ مَقْعَدَتُهُ ؟ قَالَ: إنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَظْهَرُ مَعَهَا نَدًى تَوَضَّأَ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .
وَيَحْتَمِلُ أَنَّ أَحْمَدَ إنَّمَا أَرَادَ نَدًى يَنْفَصِلُ عَنْهَا ؛ لِأَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ الْفَرْجِ مُتَّصِلٌ فَنَقَضَ كَالْخَارِجِ عَلَى الْحَصَى ، فَأَمَّا الرُّطُوبَةُ اللَّازِمَةُ لَهَا فَلَا تَنْقُضُ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْفَكُّ عَنْ رُطُوبَةٍ ، فَلَوْ نَقَضَتْ لَنَقَضَ خُرُوجُهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ ؛ وَلِأَنَّهُ شَيْءٌ لَمْ يَنْفَصِلْ عَنْهَا ، فَلَمْ يَنْقُضْ كَسَائِرِ أَجْزَائِهَا ، وَقَدْ قَالُوا فِيمَنْ أَخْرَجَ لِسَانَهُ وَعَلَيْهِ بَلَلٌ ، ثُمَّ أَدْخَلَهُ وَابْتَلَعَ ذَلِكَ الْبَلَلَ: أَنَّهُ لَا يُفْطِرُ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حُكْمُ الِانْفِصَالِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْمَذْيَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ ، وَهُوَ مَا يَخْرُجُ زَلِجًا مُتَسَبْسِبًا عِنْدَ الشَّهْوَةِ ، فَيَكُونُ عَلَى رَأْسِ الذَّكَرِ .
وَاخْتَلَفْت الرِّوَايَةُ فِي حُكْمِهِ فَرُوِيَ أَنَّهُ يُوجِبُ الْوُضُوءَ وَغَسْلَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ ؛ لِمَا رُوِيَ { أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْت رَجُلًا مَذَّاءً ، فَاسْتَحْيَيْت أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ ، فَأَمَرْت الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ ، وَيَتَوَضَّأُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَفِي لَفْظٍ:"يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ"مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَفِي لَفْظٍ تَوَضَّأْ وَانْضَحْ فَرْجَك"وَالْأَمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ ؛ وَلِأَنَّهُ خَارِجٌ بِسَبَبِ الشَّهْوَةِ ، فَأَوْجَبَ غَسْلًا زَائِدًا عَلَى مُوجِبِ الْبَوْلِ كَالْمَنِيِّ ، فَعَلَى هَذَا يُجْزِئُهُ غَسْلَةٌ وَاحِدَةٌ ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ غَسْلٌ مُطْلَقٌ فَيُوجِبُ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْغَسْلِ ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي قَوْلِهِ فِي اللَّفْظِ الْآخَرِ:"وَانْضَحْ فَرْجَك وَسَوَاءٌ غَسَلَهُ قَبْلَ الْوُضُوءِ أَوْ بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّهُ غَسْلٌ