فَأَمْكَنَهُ أَنْ لَا يَدْفَعَ إلَيْهِمْ الْأُجْرَةَ ، جَازَ لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَسْتَحِقُّونَهَا ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ سُفْيَانَ سَكَنَ فِي بَعْضِ رُبَاعِ مَكَّةَ ، وَهَرَبَ ، وَلَمْ يُعْطِهِمْ أُجْرَةً ، فَأَدْرَكُوهُ ، فَأَخَذُوهَا مِنْهُ .
وَذُكِرَ لِأَحْمَدَ فِعْلُ سُفْيَانَ ، فَتَبَسَّمَ ، فَظَاهِرُ هَذَا ، أَنَّهُ أَعْجَبَهُ .
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَالْخِلَافُ فِي غَيْرِ مَوَاضِعِ الْمَنَاسِكِ ، أَمَّا بِقَاعُ الْمَنَاسِكِ كَمَوْضِعِ السَّعْيِ وَالرَّمْيِ ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَسَاجِدِ ، بِغَيْرِ خِلَافٍ .
فَصْلٌ: وَمَنْ بَنَى بِنَاءً بِمَكَّةَ ، بِآلَةٍ مَجْلُوبَةٍ مِنْ غَيْرِ أَرْضِ مَكَّةَ ، جَازَ بَيْعُهَا ، كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ أَبْنِيَةِ الْوُقُوفِ وَأَنْقَاضِهَا .
وَإِنْ كَانَتْ مِنْ تُرَابِ الْحَرَمِ وَحِجَارَتِهِ ، انْبَنَى جَوَازُ بَيْعِهَا عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي بَيْعِ رُبَاعِ مَكَّةَ ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِمَكَّةَ ، وَهَكَذَا تُرَابُ كُلِّ وَقْفٍ وَأَنْقَاضُهُ .
قَالَ أَحْمَدُ: وَأَمَّا الْبِنَاءُ بِمَكَّةَ فَإِنِّي أَكْرَهُهُ .
قَالَ إِسْحَاقُ: الْبِنَاءُ بِمَكَّةَ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِخْلَاصِ لِنَفْسِهِ ، لَا يَحِلُّ .
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { قِيلَ لَهُ: أَلَا تَبْنِي لَك بِمِنًى بَيْتًا ؟ قَالَ: مِنًى مَنَاخٌ لِمَنْ سَبَقَ } .
فَصْلٌ: قَالَ أَحْمَدُ: لَا أَعْلَمُ فِي بَيْعِ الْمَصَاحِفِ رُخْصَةً .
وَرَخَّصَ فِي شِرَائِهَا .
وَقَالَ: الشِّرَاءُ أَهْوَنُ .
وَكَرِهَ بَيْعَهَا ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو مُوسَى ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَإِسْحَاقُ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَدِدْت أَنَّ الْأَيْدِي تُقْطَعُ فِي بَيْعِهَا .
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَجُوزُ بَيْعُ الْمُصْحَفِ ، مَعَ الْكَرَاهَةِ .
وَهَلْ يُكْرَهُ شِرَاؤُهُ وَإِبْدَالُهُ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ .
وَرَخَّصَ فِي بَيْعِهَا الْحَسَنُ وَالْحَكَمُ وَعِكْرِمَةُ وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ يَقَعُ عَلَى الْجِلْدِ ، وَالْوَرَقِ ، وَبَيْعُ ذَلِكَ مُبَاحٌ .
وَلَنَا ،