فَجَازَ ، كَمَا لَوْ انْفَرَدَ بِشِرَائِهِ ، وَالشَّرِكَةُ إنَّمَا حَصَلَتْ بِإِيجَابِ الْبَائِعِ ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَهَا ، فَخَرَجَتْ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ مُشَقَّصَةً ، بِخِلَافِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ .
فَصْلٌ: وَإِذَا وَرِثَ اثْنَانِ عَنْ أَبِيهِمَا خِيَارَ عَيْبٍ ، فَرَضِيَ أَحَدُهُمَا ، سَقَطَ حَقُّ الْآخَرِ مِنْ الرَّدِّ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَدَّ وَحْدَهُ ، تَشَقَّصَتْ السِّلْعَةُ عَلَى الْبَائِعِ ، فَتَضَرَّرَ بِذَلِكَ ، وَإِنَّمَا أَخْرَجَهَا عَنْ مِلْكِهِ إلَى وَاحِدٍ غَيْرَ مُشَقَّصَةٍ ، فَلَا يَجُوزُ رَدُّ بَعْضِهَا إلَيْهِ مُشَقَّصًا ، بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا ، فَإِنَّ عَقْدَ الْوَاحِدِ مَعَ الِاثْنَيْنِ عَقْدَانِ ، فَكَأَنَّهُ بَاعَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَهَا مُنْفَرِدًا ، فَرَدَّ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا جَمِيعَ مَا بَاعَهُ إيَّاهُ ، وَهَاهُنَا بِخِلَافِهِ .
فَصْلٌ: وَلَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلَيْنِ شَيْئًا فَوَجَدَهُ مَعِيبًا ، فَلَهُ رَدُّهُ عَلَيْهِمَا .
فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَائِبًا ، رَدَّ عَلَى الْحَاضِرِ حِصَّتَهُ بِقِسْطِهَا مِنْ الثَّمَنِ ، وَيَبْقَى نَصِيبُ الْغَائِبِ فِي يَدِهِ حَتَّى يَقْدُمَ .
وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا بَاعَ الْعَيْنَ كُلَّهَا بِوَكَالَةِ الْآخَرِ ، فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ ، سَوَاءٌ كَانَ الْحَاضِرُ الْوَكِيلَ أَوْ الْمُوَكَّلَ .
نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى قَرِيبٍ مِنْ هَذَا .
فَإِنْ أَرَادَ رَدَّ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا ، وَإِمْسَاكَ نَصِيبِ الْآخَرِ ، جَازَ ؛ لِأَنَّهُ يَرُدُّ عَلَى الْبَائِعِ جَمِيعَ مَا بَاعَهُ ، وَلَا يَحْصُلُ بِرَدِّهِ تَشْقِيصٌ ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ كَانَ مُشَقَّصًا قَبْلَ الْبَيْعِ .
فَصْلٌ: فَإِنْ اشْتَرَى حُلِيَّ فِضَّةٍ بِوَزْنِهِ دَرَاهِمَ ، فَوَجَدَهُ مَعِيبًا ، فَلَهُ رَدُّهُ ، وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ الْأَرْشِ ؛ لِإِفْضَائِهِ إلَى التَّفَاضُلِ فِيمَا يَجِبُ التَّمَاثُلُ فِيهِ .
فَإِنْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ، فَعَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ يَرُدُّهُ ؛ وَيَرُدُّ ، أَرْشَ الْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ ، يَأْخُذُ