فهرس الكتاب

الصفحة 7274 من 7845

حَقِّهِ بِالشُّفْعَةِ ، فَيَبْقَى عَلَى مِلْكِهِ ، ثُمَّ لَا يَمْنَعُ أَنْ يَسْتَحِقَّ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ ، لِأَجْلِ تَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَبْدَ الْمَرْهُونَ إذَا جَنَى عَلَى عَبْدٍ آخَرَ لِسَيِّدِهِ ، ثَبَتَ لِلسَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ أَرْشُ الْجِنَايَةِ ؛ لِأَجْلِ تَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِهِ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ رَهْنًا مَا تَعَلَّقَ بِهِ .

إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنْ لِلشَّرِيكِ الْمُشْتَرِي أَخْذَ قَدْرِ نَصِيبِهِ لَا غَيْرُ أَوْ الْعَفْوَ .

وَإِنْ قَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي: قَدْ أَسْقَطْت شُفْعَتِي ، فَخُذْ الْكُلَّ ، أَوْ اُتْرُكْ .

لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ وَلَمْ يَصِحَّ إسْقَاطُ الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ اسْتَقَرَّ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِ ، فَجَرَى مَجْرَى الشَّفِيعَيْنِ إذَا أَخَذَا بِالشُّفْعَةِ ثُمَّ عَفَا أَحَدُهُمَا عَنْ حَقِّهِ .

وَكَذَلِكَ إذَا حَضَرَ أَحَدُ الشَّفِيعَيْنِ ، فَأَخَذَ جَمِيعَ الشِّقْصِ بِالشُّفْعَةِ ،

ثُمَّ حَضَرَ الْآخَرُ ، فَلَهُ أَخْذُ النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ ، فَإِنْ قَالَ الْأَوَّلُ: خُذْ الْكُلَّ أَوْ دَعْ ، فَإِنِّي قَدْ أَسْقَطْت شُفْعَتِي .

لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ .

فَإِنْ قِيلَ: هَذَا تَبْعِيضٌ لِلصَّفْقَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي .

قُلْنَا: هَذَا التَّبْعِيضُ اقْتَضَاهُ دُخُولُهُ فِي الْعَقْدِ ، فَصَارَ كَالرِّضَى مِنْهُ بِهِ ، كَمَا قُلْنَا فِي الشَّفِيعِ الْحَاضِرِ إذَا أَخَذَ جَمِيعَ الشِّقْصِ ، وَكَمَا لَوْ اشْتَرَى شِقْصًا وَسَيْفًا .

مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( فَإِنْ تَرَكَ أَحَدُهُمَا شُفْعَتَهُ ، لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ إلَّا الْكُلَّ أَوْ يَتْرُكَ )

وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الشِّقْصُ بَيْنَ شُفَعَاءَ ، فَتَرَكَ بَعْضُهُمْ ، فَلَيْسَ لِلْبَاقِينَ إلَّا أَخْذُ الْجَمِيعِ أَوْ تَرْكُ الْجَمِيعِ ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَخْذُ الْبَعْضِ .

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ أَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى هَذَا .

وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ .

وَلِأَنَّ فِي أَخْذِ الْبَعْضِ إضْرَارًا بِالْمُشْتَرِي ، بِتَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ ، وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ ، لِأَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت