ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالْبَيْعِ إلَّا وَقْتَ قُدُومِهِ ، فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ وَإِنْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْخِيَارَ يَثْبُتُ لِإِزَالَةِ الضَّرَرِ عَنْ الْمَالِ ، فَتَرَاخِي الزَّمَانِ قَبْلَ الْعِلْمِ بِهِ لَا يُسْقِطُهُ ، كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ ، وَمَتَى عَلِمَ فَحُكْمُهُ فِي الْمُطَالَبَةِ حُكْمُ الْحَاضِرِ ، فِي أَنَّهُ إنْ طَالَبَ عَلَى الْفَوْرِ اسْتَحَقَّ ، وَإِلَّا بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ ، وَحُكْمُ الْمَرِيضِ وَالْمَحْبُوسِ وَسَائِرِ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ الْبَيْعَ لِعُذْرٍ حُكْمُ الْغَائِبِ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( وَإِنْ عَلِمَ وَهُوَ فِي السَّفَرِ ، فَلَمْ يُشْهِدْ عَلَى مُطَالَبَتِهِ ، فَلَا شُفْعَةَ لَهُ )
ظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ مَتَى عَلِمَ الْغَائِبُ بِالْبَيْعِ ، وَقَدَرَ عَلَى الْإِشْهَادِ وَعَلَى الْمُطَالَبَةِ فَلَمْ يَفْعَلْ ، أَنَّ شُفْعَتَهُ تَسْقُطُ ، سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى التَّوْكِيلِ أَوْ عَجَزَ عَنْهُ ، أَوْ سَارَ عَقِيبَ الْعِلْمِ أَوْ أَقَامَ .
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ ، فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ ، فِي الْغَائِبِ: لَهُ الشُّفْعَةُ إذَا بَلَغَهُ أَشْهَدَ ، وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ .
وَهُوَ وَجْهٌ لِلشَّافِعِيِّ ، وَالْوَجْهُ الْآخَرُ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْإِشْهَادِ ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ عُذْرُهُ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَرَكَ الشُّفْعَةَ لِذَلِكَ .
فَقُبِلَ قَوْلُهُ فِيهِ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ قَدْ يَتْرُكُ الطَّلَبَ لِلْعُذْرِ ، وَقَدْ يَتْرُكُهُ لِغَيْرِهِ ، وَقَدْ يَسِيرُ لِطَلَبِ الشُّفْعَةِ ، وَقَدْ يَسِيرُ لِغَيْرِهِ ، وَقَدْ قَدَرَ أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ بِالْإِشْهَادِ ، فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ ، كَتَارِكِ الطَّلَبِ مَعَ حُضُورِهِ .
وَقَالَ الْقَاضِي: إنْ سَارَ عَقِيبَ عِلْمِهِ إلَى الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ إشْهَادٍ ، احْتَمَلَ أَنْ لَا تَبْطُلَ شُفْعَتُهُ ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ سَيْرِهِ أَنَّهُ لِلطَّلَبِ .
وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ ، وَالْعَنْبَرِيِّ ، وَقَوْلٌ لِلشَّافِعِي .
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَهُ مِنْ الْأَجَلِ بَعْدَ الْعِلْمِ قَدْرُ السَّيْرِ ، فَإِنْ مَضَى الْأَجَلُ قَبْلَ أَنْ يَبْعَثَ أَوْ يَطْلُبَ ، بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ .
وَقَالَ الْعَنْبَرِيُّ: لَهُ