تُوجِبُ عَلَيْهِ حُكْمًا أَمْرٌ مُحْتَمَلٌ مُتَرَدِّدٌ ، وَعَلَى قَوْلِنَا: الْعَوْرَةُ الْفَرْجَانِ اللَّذَانِ فِي قُبُلِهِ ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا فَرْجٌ حَقِيقِيٌّ ، وَلَيْسَ يُمْكِنُهُ تَغْطِيَتُهُ يَقِينًا إلَّا بِتَغْطِيَتِهِمَا ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ ، كَمَا يَجِبُ سَتْرُ مَا قَرُبَ مِنْ الْفَرْجَيْنِ ، ضَرُورَةَ سَتْرِهِمَا .
فَصْلٌ: إذَا تَلَبَّسَتْ الْأَمَةُ بِالصَّلَاةِ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ ، فَعَتَقَتْ فِي أَثْنَائِهَا ، فَهِيَ كَالْعُرْيَانِ يَجِدُ السُّتْرَةَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ ، إنْ أَمْكَنَهَا أَوْ أَمْكَنَهُ السُّتْرَةُ ، مِنْ غَيْرِ زَمَنٍ طَوِيلٍ وَلَا عَمَلٍ كَثِيرٍ ، سَتَرَ ، وَبَنَى عَلَى مَا مَضَى مِنْ الصَّلَاةِ ، كَأَهْلِ قُبَاءَ لَمَّا عَلِمُوا بِتَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ اسْتَدَارُوا إلَيْهَا وَبَنَوْا .
وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ السَّتْرُ إلَّا بِعَمَلٍ كَثِيرٍ ، أَوْ زَمَنٍ طَوِيلٍ ، بَطَلَتْ الصَّلَاةُ ، إذْ لَا يُمْكِنُ الْمُضِيُّ فِيهَا لِكَوْنِ السُّتْرَةِ شَرْطًا مَعَ الْقُدْرَةِ ، وَوُجِدَتْ الْقُدْرَةُ ، وَلَا يُمْكِنُ الْعَمَلُ فِي الصَّلَاةِ كَثِيرًا ، لِأَنَّهُ يُنَافِيهَا فَيُبْطِلُهَا .
وَالْمَرْجِعُ فِي الْيَسِيرِ وَالْكَثِيرِ إلَى الْعُرْفِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ بِالْخُطْوَةِ وَالْخُطْوَتَيْنِ .
وَذَكَرَ الْقَاضِي فِيمَنْ وَجَدَتْ مَنْ يُنَاوِلُهَا السُّتْرَةَ فَانْتَظَرَتْ ، احْتِمَالَيْنِ: أَحَدُهُمَا: تَبْطُلُ صَلَاتُهَا .
وَالثَّانِي: لَا تَبْطُلُ ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ انْتِظَارٌ وَاحِدٌ .
وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ الْفَصْلَ: طَالَ عَلَيْهَا وَهِيَ بَادِيَةُ الْعَوْرَةِ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى السَّتْرِ ، فَلَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهَا ، كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ مُنْتَظِرَةً .
فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِالْعِتْقِ حَتَّى أَتَمَّتْ صَلَاتَهَا ، لَمْ تَصِحَّ ؛ لِأَنَّهَا صَلَّتْ