فهرس الكتاب

الصفحة 496 من 7845

الْحُكْمِ فِي سَائِرِ الْمَأْكُولَاتِ لِانْتِفَاءِ الْمُقْتَضِي ، لَا لِكَوْنِهِ مَأْكُولًا ، فَلَا أَثَرَ لِكَوْنِهِ مَأْكُولًا ، وَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ .

وَمِنْ الْعَجَبِ أَنَّ مُخَالِفِينَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، أَوْجَبُوا الْوُضُوءَ بِأَحَادِيثَ ضَعِيفَةٍ تُخَالِفُ الْأُصُولَ ؛ فَأَبُو حَنِيفَةَ أَوْجَبَهُ بِالْقَهْقَهَةِ فِي الصَّلَاةِ دُونَ خَارِجِهَا ، بِحَدِيثٍ مِنْ مَرَاسِيلِ أَبِي الْعَالِيَةِ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ أَوْجَبَاهُ بِمَسِّ الذَّكَرِ ، بِحَدِيثٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ ، مُعَارَضٍ بِمِثْلِهِ دُونَ مَسِّ بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ ، وَتَرَكُوا هَذَا الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ الَّذِي لَا مُعَارِضَ لَهُ ، مَعَ بُعْدِهِ عَنْ التَّأْوِيلِ ، وَقُوَّةِ الدَّلَالَةِ فِيهِ ، لِمُخَالَفَتِهِ لِقِيَاسٍ طَرْدِيٍّ .

فَصْلٌ: وَفِي شُرْبِ لَبَنِ الْإِبِلِ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ ؛ لِمَا رَوَى أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { تَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ وَأَلْبَانِهَا } رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ وَفِي لَفْظٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ أَلْبَانِ الْإِبِلِ ، فَقَالَ: تَوَضَّئُوا مِنْ أَلْبَانِهَا"وَسُئِلَ عَنْ أَلْبَانِ الْغَنَمِ ، فَقَالَ:"لَا تَتَوَضَّئُوا مِنْ أَلْبَانِهَا"."

رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو .

وَالثَّانِيَةُ ، لَا وُضُوءَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ إنَّمَا وَرَدَ فِي اللَّحْمِ .

وَقَوْلُهُمْ: فِيهِ حَدِيثَانِ صَحِيحَانِ .

يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا صَحِيحَ فِيهِ سِوَاهُمَا ، وَالْحُكْمُ هَاهُنَا غَيْرُ مَعْقُولٍ ، فَيَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ فِيهِ .

وَفِيمَا سِوَى اللَّحْمِ مِنْ أَجْزَاءِ الْبَعِيرِ ، مِنْ كَبِدِهِ ، وَطِحَالِهِ وَسَنَامِهِ ، وَدُهْنِهِ ، وَمَرَقِهِ ، وَكَرِشِهِ ، وَمُصْرَانِهِ ، وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا ، لَا يَنْقُضُ ؛ لِأَنَّ النَّصَّ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ ، وَالثَّانِي يَنْقُضُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْجَزُورِ .

وَإِطْلَاقُ اللَّحْمِ فِي الْحَيَوَانِ يُرَادُ بِهِ جُمْلَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مَا فِيهِ ، وَلِذَلِكَ لَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى لَحْمَ الْخِنْزِيرِ ، كَانَ تَحْرِيمًا لِجُمْلَتِهِ ، كَذَا هَاهُنَا .

فَصْلٌ: وَمَا عَدَا لَحْمَ الْجَزُورِ مِنْ الْأَطْعِمَةِ لَا وُضُوءَ فِيهِ ، سَوَاءٌ مَسَّتْهُ النَّارُ أَوْ لَمْ تَمَسَّهُ .

هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ .

رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ، الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَأُبَيُّ بْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت