فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 7845

غَسْلَ الْيَدِ ، كَمَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَأْمُرُ بِالْوُضُوءِ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ ، وَخُصَّ ذَلِكَ بِلَحْمِ الْإِبِلِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ مِنْ الْحَرَارَةِ وَالزُّهُومَةِ مَا لَيْسَ فِي غَيْرِهِ .

قُلْنَا أَمَّا الْأَوَّلُ فَمُخَالِفٌ لِلظَّاهِرِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا ، أَنَّ مُقْتَضَى الْأَمْرِ الْوُجُوبُ .

الثَّانِي ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ حُكْمِ هَذَا اللَّحْمِ ، فَأَجَابَ بِالْأَمْرِ بِالْوُضُوءِ مِنْهُ فَلَا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ الْوُجُوبِ ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ تَلْبِيسًا عَلَى السَّائِلِ ، لَا جَوَابًا .

الثَّالِثُ ، أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَرَنَهُ بِالنَّهْيِ عَنْ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ ، وَالْمُرَادُ بِالنَّهْيِ هَاهُنَا نَفْيُ الْإِيجَابِ لَا التَّحْرِيمِ ، فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ الْأَمْرِ عَلَى الْإِيجَابِ ، لِيَحْصُلَ الْفَرْقُ .

وَأَمَّا الثَّانِي فَلَا يَصِحُّ لِوُجُوهٍ أَرْبَعَةٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ حَمْلُ الْأَمْرِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ، فَإِنَّ غَسْلَ الْيَدِ بِمُفْرَدِهِ غَيْرُ وَاجِبٍ ، وَقَدْ بَيَّنَّا فَسَادَهُ .

الثَّانِي: أَنَّ الْوُضُوءَ إذَا جَاءَ عَلَى لِسَانِ الشَّارِعِ ، وَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى الْمَوْضُوعِ الشَّرْعِيِّ دُونَ اللُّغَوِيِّ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْهُ ، أَنَّهُ إنَّمَا يَتَكَلَّمُ بِمَوْضُوعَاتِهِ .

الثَّالِثُ: أَنَّهُ خَرَجَ جَوَابًا لِسُؤَالِ السَّائِلِ عَنْ حُكْمِ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِهَا ، وَالصَّلَاةِ فِي مَبَارِكِهَا فَلَا يُفْهَمُ مِنْ

ذَلِكَ سِوَى الْوُضُوءِ الْمُرَادِ لِلصَّلَاةِ .

الرَّابِعُ: أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ غَسْلَ الْيَدِ لَمَا فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ لَحْمِ الْغَنَمِ ؛ فَإِنَّ غَسْلَ الْيَدِ مِنْهُمَا مُسْتَحَبٌّ وَلِهَذَا قَالَ:"مَنْ بَاتَ وَفِي يَدِهِ رِيحُ غَمَرٍ فَأَصَابَهُ شَيْءٌ ، فَلَا يَلُومَنَّ إلَّا نَفْسَهُ".

وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ زِيَادَةِ الزُّهُومَةِ فَأَمْرٌ يَسِيرٌ ، لَا يَقْتَضِي التَّفْرِيقَ .

وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

ثُمَّ لَا بُدَّ مِنْ دَلِيلٍ نَصْرِفُ بِهِ اللَّفْظَ عَنْ ظَاهِرِهِ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الدَّلِيلُ لَهُ مِنْ الْقُوَّةِ بِقَدْرِ قُوَّةِ الظَّوَاهِرِ الْمَتْرُوكَةِ ، وَأَقْوَى مِنْهَا ، وَلَيْسَ لَهُمْ دَلِيلٌ ، وَقِيَاسُهُمْ فَاسِدٌ ؛ فَإِنَّهُ طَرْدِيٌّ لَا مَعْنَى فِيهِ ، وَانْتِفَاءُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت