فهرس الكتاب

الصفحة 492 من 7845

صَحِيحَانِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ حَدِيثُ الْبَرَاءِ وَحَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ .

وَحَدِيثُهُمْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا أَصْلَ لَهُ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ ، وَلَوْ صَحَّ لَوَجَبَ تَقْدِيمُ حَدِيثِنَا عَلَيْهِ ؛ لِكَوْنِهِ أَصَحَّ مِنْهُ وَأَخَصَّ وَالْخَاصُّ يُقَدَّمُ عَلَى الْعَامِّ ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ لَا يُعَارِضُ حَدِيثَنَا أَيْضًا ؛ لِصِحَّتِهِ وَخُصُوصِهِ .

فَإِنْ قِيلَ: فَحَدِيثُ جَابِرٍ مُتَأَخِّرٌ ، فَيَكُونُ نَاسِخًا .

قُلْنَا: لَا يَصِحُّ النَّسْخُ بِهِ لِوُجُوهٍ أَرْبَعَةٍ ؛ أَحَدُهَا ، أَنَّ الْأَمْرَ بِالْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ مُتَأَخِّرٌ عَنْ نَسْخِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ ، أَوْ مُقَارِنٌ لَهُ ؛ بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَرَنَ الْأَمْرَ بِالْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ بِالنَّهْيِ عَنْ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ ، وَهِيَ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ النَّسْخُ حَصَلَ بِهَذَا النَّهْيِ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِشَيْءٍ قَبْلَهُ ؛ فَإِنْ كَانَ بِهِ ، فَالْأَمْرُ بِالْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ مُقَارِنٌ لِنَسْخِ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتْ النَّارُ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا بِهِ ؟ وَمِنْ شُرُوطِ النَّسْخِ تَأَخُّرُ النَّاسِخِ ، وَإِنْ كَانَ النَّسْخُ قَبْلَهُ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُنْسَخَ بِمَا قَبْلَهُ .

الثَّانِي ، أَنَّ أَكْلَ لُحُومِ الْإِبِلِ إنَّمَا نَقَضَ ؛ لِكَوْنِهِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ ، لَا لِكَوْنِهِ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ ، وَلِهَذَا يَنْقُضُ وَإِنْ كَانَ نِيئًا ، فَنَسْخُ إحْدَى الْجِهَتَيْنِ لَا يَثْبُتُ بِهِ نَسْخُ الْجِهَةِ الْأُخْرَى ، كَمَا لَوْ حَرَّمَتْ الْمَرْأَةُ لِلرَّضَاعِ ، وَلِكَوْنِهَا رَبِيبَةً ، فَنَسْخُ التَّحْرِيمِ بِالرَّضَاعِ لَمْ يَكُنْ نَسْخًا لِتَحْرِيمِ الرَّبِيبَةِ .

الثَّالِثُ ، أَنَّ خَبَرَهُمْ عَامٌّ وَخَبَرَنَا خَاصٌّ ، وَالْعَامُّ لَا يُنْسَخُ بِهِ الْخَاصُّ ؛ لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ النَّسْخِ تَعَذُّرَ الْجَمْعِ ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ

الْخَاصِّ وَالْعَامِّ مُمْكِنٌ بِتَنْزِيلِ الْعَامِّ عَلَى مَا عَدَا مَحَلِّ التَّخْصِيصِ .

الرَّابِعُ: أَنَّ خَبَرَنَا صَحِيحٌ مُسْتَفِيضٌ ، ثَبَتَتْ لَهُ قُوَّةُ الصِّحَّةِ وَالِاسْتِفَاضَةِ وَالْخُصُوصِ ، وَخَبَرَهُمْ ضَعِيفٌ ؛ لِعَدَمِ هَذِهِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ فِيهِ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَاسِخًا لَهُ .

فَإِنْ قِيلَ: الْأَمْرُ بِالْوُضُوءِ فِي خَبَرِكُمْ يَحْتَمِلُ الِاسْتِحْبَابَ ، فَنَحْمِلُهُ عَلَيْهِ .

وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْوُضُوءِ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ غَسْلَ الْيَدَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ إذَا أُضِيفَ إلَى الطَّعَامِ ، اقْتَضَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت