وَخَبَرُ أَبِي ذَرٍّ ، شَرَطَ فِي التَّيَمُّمِ عَدَمَ الْمَاءِ ، وَهَذَا وَاجِدٌ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ، إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ .
إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّهُ يَسْتَعْمِلُ الْمَاءَ قَبْلَ التَّيَمُّمِ ؛ لِيَتَحَقَّقَ الْإِعْوَازُ الْمُشْتَرَطُ .
فَصْلٌ: وَإِنْ وَجَدَ الْمُحْدِثُ الْحَدَثَ الْأَصْغَرَ بَعْضَ مَا يَكْفِيهِ ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ اسْتِعْمَالُهُ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا يَلْزَمُهُ اسْتِعْمَالُهُ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا فِي الْجُنُبِ ؛ وَلِأَنَّهُ قَدَرَ عَلَى بَعْضِ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ ، فَلَزِمَهُ كَالْجُنُبِ ، وَكَمَا لَوْ كَانَ بَعْضُ بَدَنِهِ صَحِيحًا ، وَبَعْضُهُ جَرِيحًا .
وَالثَّانِي لَا يَلْزَمُهُ ؛ لِأَنَّ الْمُوَالَاةَ شَرْطٌ فِيهَا ، فَإِذَا غَسَلَ بَعْضَ الْأَعْضَاءِ دُونَ بَعْضٍ ، لَمْ يُفِدْ ، بِخِلَافِ الْجَنَابَةِ ، وَلِذَلِكَ إذَا وَجَدَ الْمَاءَ أَجْزَأَهُ غَسْلُ مَا لَمْ يَغْسِلْهُ فَقَطْ ، وَفِي الْحَدَثِ يَلْزَمُهُ اسْتِئْنَافُ الطَّهَارَةِ ، وَفَارَقَ مَا إذَا كَانَ بَعْضُ أَعْضَائِهِ صَحِيحًا وَبَعْضُهُ جَرِيحًا ؛ لِأَنَّ الْعَجْزَ بِبَعْضِ الْبَدَنِ يُخَالِفُ الْعَجْزَ بِبَعْضِ الْوَاجِبِ ، بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ إذَا مَلَكَ رَقَبَةً لَزِمَهُ إعْتَاقُهَا فِي كَفَّارَتِهِ ، وَلَوْ مَلَكَ الْحُرُّ بَعْضَ رَقَبَةٍ لَمْ يَلْزَمْهُ إعْتَاقُهُ .
وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ كَالْوَجْهَيْنِ .
فَصْلٌ: وَمَنْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ سَبُعٌ ، أَوْ عَدُوٌّ ، أَوْ حَرِيقٌ ، أَوْ لِصٌّ ، فَهُوَ كَالْعَادِمِ .
وَلَوْ كَانَ الْمَاءُ بِمَجْمَعِ الْفُسَّاقِ ، تَخَافُ الْمَرْأَةُ عَلَى نَفْسِهَا مِنْهُمْ ، فَهِيَ