تُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ ، بِخِلَافِ جَذَعَةِ الْمَعْزِ ، بِدَلِيلِ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ ، فِي جَذَعَةِ الْمَعْزِ: تُجْزِئُكَ ، وَلَا تُجْزِئُ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ ( فَإِنْ كَانَتْ عِشْرِينَ ضَأْنًا ، وَعِشْرِينَ مَعْزًا ، أَخَذَ مِنْ أَحَدِهِمَا مَا يَكُونُ قِيمَتُهُ نِصْفَ شَاةِ ضَأْنٍ وَنِصْفَ مَعْزٍ )
لَا نَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ضَمِّ أَنْوَاعِ الْأَجْنَاسِ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ ، فِي إيجَابِ الزَّكَاةِ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَجْمَعَ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، عَلَى ضَمَّ الضَّأْنِ إلَى الْمَعْزِ .
إذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنَّهُ يُخْرِجُ الزَّكَاةَ مِنْ أَيِّ الْأَنْوَاعِ أَحَبَّ ، سَوَاءٌ دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى ذَلِكَ ، بِأَنْ يَكُونَ الْوَاجِبُ وَاحِدًا ، أَوْ لَا يَكُونَ أَحَدُ النَّوْعَيْنِ مُوجِبًا لِوَاحِدٍ ، أَوْ لَمْ يَدَّعِ ، بِأَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ النَّوْعَيْنِ يَجِبُ فِيهِ فَرِيضَةٌ كَامِلَةٌ .
وَقَالَ عِكْرِمَةُ وَمَالِكٌ وَإِسْحَاقُ يُخْرِجُ مِنْ أَكْثَرِ الْعَدَدَيْنِ ، فَإِنْ اسْتَوَيَا أَخْرَجَ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْقِيَاسُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مَا يَخُصُّهُ .
اخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ لِأَنَّهَا أَنْوَاعٌ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ ، فَتَجِبُ زَكَاةُ كُلِّ نَوْعٍ مِنْهُ ، كَأَنْوَاعِ الثَّمَرَةِ وَالْحُبُوبِ .
وَلَنَا ، أَنَّهُمَا نَوْعَا جِنْسٍ مِنْ الْمَاشِيَةِ ، فَجَازَ الْإِخْرَاجُ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ ، كَمَا لَوْ اسْتَوَى الْعَدَدَانِ ، وَكَالسِّمَانِ وَالْمَهَازِيلِ ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ يُفْضِي إلَى تَشْقِيصِ الْفَرْضِ ، وَقَدْ عَدَلَ إلَى غَيْرِ الْجِنْسِ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ أَجْلِهِ ، فَالْعُدُولُ إلَى النَّوْعِ أَوْلَى .
فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنَّهُ يُخْرِجُ مِنْ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ مَا قِيمَتُهُ كَقِيمَةِ الْمُخْرَجِ مِنْ النَّوْعَيْنِ ، فَإِذَا كَانَ النَّوْعَانِ سَوَاءً ، وَقِيمَةُ الْمُخْرَجِ مِنْ أَحَدِهِمَا اثْنَا عَشَرَ ، وَقِيمَةُ الْمُخْرَجِ مِنْ الْآخَرِ خَمْسَةَ عَشَرَ ، أَخْرَجَ