النَّعَمِ ؛ لِأَنَّهَا يَكْمُلُ نَمَاؤُهَا ، وَيُنْتَفَعُ بِدَرِّهَا وَلَحْمِهَا ، وَيُضَحَّى بِجِنْسِهَا ، وَتَكُونُ هَدْيًا ، وَفِدْيَةً عَنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ ، وَتَجِبُ الزَّكَاةُ مِنْ عَيْنِهَا ، وَيُعْتَبَرُ كَمَالُ نِصَابِهَا ،
وَلَا يُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا ، وَالْخَيْلُ بِخِلَافِ ذَلِكَ .
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ:"إلَّا عَلَى الْأَحْرَارِ الْمُسْلِمِينَ".
وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ ، وَهُوَ أَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ إلَّا عَلَى حُرٍّ مُسْلِمٍ تَامِّ الْمِلْكِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا إلَّا عَنْ عَطَاءٍ وَأَبِي ثَوْرٍ فَإِنَّهُمَا قَالَا: عَلَى الْعَبْدِ زَكَاةُ مَالِهِ .
وَلَنَا ، أَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ بِتَامِّ الْمِلْكِ ، فَلَمْ تَلْزَمْهُ زَكَاةٌ ، كَالْمُكَاتَبِ .
فَأَمَّا الْكَافِرُ فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ ، وَمَتَى صَارَ أَحَدُ هَؤُلَاءِ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ ، وَهُوَ مَالِكٌ لِلنِّصَابِ ، اسْتَقْبَلَ بِهِ حَوْلًا ثُمَّ زَكَّاهُ ، فَأَمَّا الْحُرُّ الْمُسْلِمُ إذَا مَلَكَ نِصَابًا خَالِيًا عَنْ دَيْنٍ ، فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا ، أَوْ عَاقِلًا أَوْ مَجْنُونًا .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ يُخْرِجُ عَنْهُمَا وَلِيُّهُمَا )
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ ؛ لِوُجُودِ الشَّرَائِطِ الثَّلَاثِ فِيهِمَا ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَجَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ .
وَبِهِ قَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَابْنُ سِيرِينَ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَرَبِيعَةُ وَمَالِكٌ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالشَّافِعِيُّ وَالْعَنْبَرِيُّ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَيُحْكَى عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُمْ قَالُوا: تَجِبُ الزَّكَاةُ ، وَلَا تُخْرَجُ حَتَّى يَبْلُغَ