فهرس الكتاب

الصفحة 3276 من 7845

لَيْسَتْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ، فَلَمْ تَجِبْ زَكَاتُهَا ، كَالْوُحُوشِ .

وَحَدِيثُهُمْ يَرْوِيهِ غَوْرَكُ السَّعْدِيُّ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ .

وَأَمَّا عُمَرُ فَإِنَّمَا أَخَذَ مِنْهُمْ شَيْئًا تَبَرَّعُوا بِهِ ، وَسَأَلُوهُ أَخْذَهُ ، وَعَوَّضَهُمْ عَنْهُ بِرِزْقِ عَبِيدِهِمْ ، فَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ حَارِثَةَ ، قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ إلَى عُمَرَ فَقَالُوا: إنَّا قَدْ أَصَبْنَا مَالًا وَخَيْلًا وَرَقِيقًا ، نُحِبُّ أَنْ يَكُونَ لَنَا فِيهَا زَكَاةٌ وَطَهُورٌ .

قَالَ: مَا فَعَلَهُ صَاحِبَايَ قَبْلِي ، فَأَفْعَلُهُ فَاسْتَشَارَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِمْ عَلِيٌّ فَقَالَ: هُوَ حَسَنٌ إنْ لَمْ يَكُنْ جِزْيَةً يُؤْخَذُونَ بِهَا مِنْ بَعْدِكَ .

قَالَ أَحْمَدُ: فَكَانَ عُمَرُ يَأْخُذُ مِنْهُمْ ، ثُمَّ يَرْزُقُ عَبِيدَهُمْ ، .

فَصَارَ حَدِيثُ عُمَرَ حُجَّةً عَلَيْهِمْ مِنْ وُجُوهٍ ؛ أَحَدُهَا ، قَوْلُهُ: مَا فَعَلَهُ صَاحِبَايَ .

يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ ، وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَمَا تَرَكَا فِعْلَهُ .

الثَّانِي ، أَنَّ عُمَرَ امْتَنَعَ مِنْ أَخْذِهَا ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ الْوَاجِبِ .

الثَّالِثُ ، قَوْلُ عَلِيٍّ: هُوَ حَسَنٌ إنْ لَمْ يَكُنْ جِزْيَةٌ يُؤْخَذُونَ بِهَا مِنْ بَعْدِكَ .

فَسَمَّى جِزْيَةً إنْ أُخِذُوا بِهَا ، وَجَعَلَ حُسْنَهُ مَشْرُوطًا بِعَدَمِ أَخْذِهِمْ بِهِ ، فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَخْذَهُمْ بِذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ .

الرَّابِعُ ، اسْتِشَارَةُ عُمَرَ أَصْحَابَهُ فِي أَخْذِهِ ، وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَمَا احْتَاجَ إلَى الِاسْتِشَارَةِ .

الْخَامِسُ ، أَنَّهُ لَمْ يُشِرْ عَلَيْهِ بِأَخْذِهِ أَحَدٌ سِوَى عَلِيٍّ بِهَذَا الشَّرْطِ الَّذِي ذَكَرَهُ ، وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَأَشَارُوا بِهِ .

السَّادِسُ ، أَنَّ عُمَرَ عَوَّضَهُمْ عَنْهُ رِزْقَ عَبِيدِهِمْ ، وَالزَّكَاةُ لَا يُؤْخَذُ عَنْهَا عِوَضٌ وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهَا عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت