عَطَاءٌ ، وَطَاوُسٌ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَبَكْرٌ الْمُزَنِيّ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَيَعْقُوبُ ، وَمُحَمَّدٌ .
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَكَرِهَهُ ، الْحَكَمُ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَرُمَ الْكَلَامُ .
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: إنَّ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ كَانَا يَكْرَهَانِ الْكَلَامَ وَالصَّلَاةَ بَعْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا فِي الصَّحَابَةِ .
وَلَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { إذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ أَنْصِتْ ، فَقَدْ لَغَوْتَ } فَخَصَّهُ بِوَقْتِ الْخُطْبَةِ .
وَقَالَ ثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ: إنَّهُمْ كَانُوا فِي زَمَنِ عُمَرَ إذَا خَرَجَ عُمَرُ ، وَجَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُونَ ، جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ ، حَتَّى إذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُونَ ، وَقَامَ عُمَرُ سَكَتُوا ، فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى شُهْرَةِ الْأَمْرِ بَيْنَهُمْ وَلِأَنَّ الْكَلَامَ إنَّمَا حَرُمَ لِأَجْلِ الْإِنْصَاتِ لِلْخُطْبَةِ ، فَلَا وَجْهَ لِتَحْرِيمِهِ مَعَ عَدَمِهَا .
وَقَوْلُهُمْ: لَا مُخَالِفَ لَهُمَا فِي الصَّحَابَةِ .
قَدْ ذَكَرْنَا عَنْ عُمُومِهِمْ خِلَافَ هَذَا الْقَوْلِ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا الْكَلَامُ فِي الْجَلْسَةِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ جَائِزًا ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ غَيْرُ خَاطِبٍ وَلَا مُتَكَلِّمٍ ، فَأَشْبَهَ مَا قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا .
وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُمْنَعَ مِنْهُ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَإِسْحَاقَ ؛ لِأَنَّهُ سُكُوتٌ يَسِيرٌ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَتَيْنِ ، أَشْبَهَ السُّكُوتَ لِلتَّنَفُّسِ .
فَصْلٌ: إذَا بَلَغَ الْخَطِيبُ إلَى الدُّعَاءِ ، فَهَلْ يُسَوَّغُ الْكَلَامُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا ، الْجَوَازُ ، لِأَنَّهُ فَرَغَ مِنْ الْخُطْبَةِ ، وَشَرَعَ فِي غَيْرِهَا ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ نَزَلَ .