وَقْتِ إمْكَانِ الرَّدِّ وَمُطَالَبَةِ الْغَاصِبِ بِالسَّعْيِ فِي رَدِّهِ ، وَإِنَّمَا يَأْخُذُ الْقِيمَةَ لِأَجْلِ الْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ، فَيُعْتَبَرُ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ ، وَلِأَنَّ مِلْكَهُ لَمْ يَزُلْ عَنْهُ ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( وَإِذَا كَانَتْ لِلْمَغْصُوبِ أُجْرَةٌ ، فَعَلَى الْغَاصِبِ رَدُّهُ ، وَأَجْرُ مِثْلِهِ مُدَّةَ مُقَامِهِ فِي يَدَيْهِ )
هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَشْتَمِلُ عَلَى حُكْمَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا ، وُجُوبُ رَدِّ الْمَغْصُوبِ .
وَالثَّانِي ، رَدُّ أُجْرَتِهِ .
أَمَّا الْأَوَّلُ فَإِنَّ الْمَغْصُوبَ مَتَى كَانَ بَاقِيًا ، وَجَبَ رَدُّهُ ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تَرُدَّهُ .
وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { لَا يَأْخُذْ أَحَدُكُمْ مَتَاعَ صَاحِبِهِ لَاعِبًا جَادًّا ، وَمَنْ أَخَذَ عَصَا أَخِيهِ فَلْيَرُدَّهَا } .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
يَعْنِي أَنَّهُ يَقْصِدُ الْمَزْحَ مَعَ صَاحِبِهِ بِأَخْذِ مَتَاعِهِ ، وَهُوَ جَادٌّ فِي إدْخَالِ الْغَمِّ وَالْغَيْظِ عَلَيْهِ .
وَلِأَنَّهُ أَزَالَ يَدَ الْمَالِكِ عَنْ مِلْكِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ ، فَلَزِمَهُ إعَادَتُهَا .
وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى وُجُوبِ رَدِّ الْمَغْصُوبِ إذَا كَانَ بَاقِيًا بِحَالِهِ لَمْ يَتَغَيَّرْ ، وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِهِ .
فَإِنْ غَصَبَ شَيْئًا ، فَبَعَّدَهُ ، لَزِمَهُ رَدُّهُ ، وَإِنْ غَرِمَ عَلَيْهِ أَضْعَافَ قِيمَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ جَنَى بِتَبْعِيدِهِ ، فَكَانَ ضَرَرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ .
فَإِنْ قَالَ الْغَاصِبُ: خُذْ مِنِّي أَجْرَ رَدِّهِ ، وَتَسَلَّمْهُ مِنِّي هَاهُنَا .
أَوْ بَذَلَ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ وَلَا يَسْتَرِدُّهُ ، لَمْ يَلْزَمْ