فهرس الكتاب

الصفحة 7086 من 7845

وَقْتِ إمْكَانِ الرَّدِّ وَمُطَالَبَةِ الْغَاصِبِ بِالسَّعْيِ فِي رَدِّهِ ، وَإِنَّمَا يَأْخُذُ الْقِيمَةَ لِأَجْلِ الْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ، فَيُعْتَبَرُ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ ، وَلِأَنَّ مِلْكَهُ لَمْ يَزُلْ عَنْهُ ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ .

مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( وَإِذَا كَانَتْ لِلْمَغْصُوبِ أُجْرَةٌ ، فَعَلَى الْغَاصِبِ رَدُّهُ ، وَأَجْرُ مِثْلِهِ مُدَّةَ مُقَامِهِ فِي يَدَيْهِ )

هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَشْتَمِلُ عَلَى حُكْمَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا ، وُجُوبُ رَدِّ الْمَغْصُوبِ .

وَالثَّانِي ، رَدُّ أُجْرَتِهِ .

أَمَّا الْأَوَّلُ فَإِنَّ الْمَغْصُوبَ مَتَى كَانَ بَاقِيًا ، وَجَبَ رَدُّهُ ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تَرُدَّهُ .

وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { لَا يَأْخُذْ أَحَدُكُمْ مَتَاعَ صَاحِبِهِ لَاعِبًا جَادًّا ، وَمَنْ أَخَذَ عَصَا أَخِيهِ فَلْيَرُدَّهَا } .

رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .

يَعْنِي أَنَّهُ يَقْصِدُ الْمَزْحَ مَعَ صَاحِبِهِ بِأَخْذِ مَتَاعِهِ ، وَهُوَ جَادٌّ فِي إدْخَالِ الْغَمِّ وَالْغَيْظِ عَلَيْهِ .

وَلِأَنَّهُ أَزَالَ يَدَ الْمَالِكِ عَنْ مِلْكِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ ، فَلَزِمَهُ إعَادَتُهَا .

وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى وُجُوبِ رَدِّ الْمَغْصُوبِ إذَا كَانَ بَاقِيًا بِحَالِهِ لَمْ يَتَغَيَّرْ ، وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِهِ .

فَإِنْ غَصَبَ شَيْئًا ، فَبَعَّدَهُ ، لَزِمَهُ رَدُّهُ ، وَإِنْ غَرِمَ عَلَيْهِ أَضْعَافَ قِيمَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ جَنَى بِتَبْعِيدِهِ ، فَكَانَ ضَرَرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ .

فَإِنْ قَالَ الْغَاصِبُ: خُذْ مِنِّي أَجْرَ رَدِّهِ ، وَتَسَلَّمْهُ مِنِّي هَاهُنَا .

أَوْ بَذَلَ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ وَلَا يَسْتَرِدُّهُ ، لَمْ يَلْزَمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت