فهرس الكتاب

الصفحة 688 من 7845

الشَّيْخُ ، رَحِمَهُ اللَّهُ: وَيَقْوَى عِنْدِي أَنَّنَا إذَا قُلْنَا لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِرُؤْيَةِ الْمَاءِ .

فَلَهُ افْتِتَاحُ صَلَاةٍ أُخْرَى ؛ لِأَنَّ رُؤْيَةَ الْمَاءِ لَمْ تُبْطِلْ التَّيَمُّمَ ، وَلَوْ بَطَلَ لَبَطَلَتْ الصَّلَاةُ ، وَمَا وُجِدَ بَعْدَهَا لَا يُبْطِلُهُ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ رَآهُ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهُ سَبُعٌ ثُمَّ انْدَفَقَ قَبْلَ زَوَالِ الْمَانِعِ ، وَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مَا يَشَاءُ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَرَ الْمَاءَ .

فَصْلٌ: إذَا تَيَمَّمَ ، ثُمَّ رَأَى رَكْبًا يَظُنُّ أَنَّ مَعَهُ مَاءً ، وَقُلْنَا بِوُجُوبِ الطَّلَبِ ، أَوْ رَأَى خُضْرَةً ، أَوْ شَيْئًا يَدُلُّ عَلَى الْمَاءِ فِي مَوْضِعٍ يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ فِيهِ ، بَطَلَ تَيَمُّمُهُ ، وَكَذَلِكَ إنْ رَأَى سَرَابًا ظَنَّهُ مَاءً ، بَطَلَ تَيَمُّمُهُ .

وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ الطَّلَبُ بَطَلَ التَّيَمُّمُ .

وَسَوَاءٌ تَبَيَّنَ لَهُ خِلَافُ ظَنِّهِ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ .

فَأَمَّا إنْ رَأَى الرَّكْبَ أَوْ الْخُضْرَةَ فِي الصَّلَاةِ ، لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَلَا تَيَمُّمُهُ ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِيهَا بِطَهَارَةٍ مُتَيَقَّنَةٍ ، فَلَا تَزُولُ بِالشَّكِّ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَبْطُلَ تَيَمُّمُهُ أَيْضًا ، إذَا كَانَ خَارِجًا مِنْ الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ الْمُتَيَقَّنَةَ لَا تَبْطُلُ بِالشَّكِّ ، كَطَهَارَةِ الْمَاءِ ، وَوُجُوبُ الطَّلَبِ لَيْسَ بِمُبْطِلٍ لِلتَّيَمُّمِ ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ مُبْطِلًا إنَّمَا يَثْبُتُ بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ ، وَلَيْسَ فِي هَذَا نَصٌّ ، وَلَا مَعْنَى نَصٍّ ، فَيَنْتَفِي الدَّلِيلُ .

فَصْلٌ: وَإِنْ خَرَجَ وَقْتُ الصَّلَاةِ ، وَهُوَ فِيهَا ، بَطَلَ تَيَمُّمُهُ ، وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّ طَهَارَتَهُ انْتَهَتْ بِانْتِهَاءِ وَقْتِهَا ، فَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، كَمَا لَوْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْمَسْحِ ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ .

فَصْلٌ: وَيَبْطُلُ التَّيَمُّمُ عَنْ الْحَدَثِ بِكُلِّ مَا يُبْطِلُ الْوُضُوءَ ، وَيَزِيدُ بِرُؤْيَةِ الْمَاءِ الْمَقْدُورِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ ، وَخُرُوجِ الْوَقْتِ ، وَزَادَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا ظَنَّ وُجُودِ الْمَاءِ ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ مَا لَوْ نَزَعَ عِمَامَةً أَوْ خُفًّا يَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ ؛ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ .

وَذُكِرَ أَنَّ أَحْمَدَ نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مُبْطِلٌ لِلْوُضُوءِ ، فَأَبْطَلَ التَّيَمُّمَ ، كَسَائِرِ مُبْطِلَاتِهِ .

وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمُبْطِلٍ لِلتَّيَمُّمِ ، وَهَذَا قَوْلُ سَائِرِ الْفُقَهَاءِ ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ طَهَارَةٌ لَمْ يَمْسَحْ فِيهَا عَلَيْهِ ، فَلَا يَبْطُلُ بِنَزْعِهِ ، كَطَهَارَةِ الْمَاءِ ، وَكَمَا لَوْ كَانَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت