مَسْأَلَة: قَالَ: ( وَالِاسْتِحْبَابُ أَنْ يَغْسِلَهُ )
اخْتَلَفَ عَنْ أَحْمَدَ فِي ذَلِكَ ، فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ غَسَلَهُ ، وَكَانَ طَاوُسٌ يَفْعَلُهُ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَتَحَرَّى سُنَّةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَعَنْ أَحْمَدَ: أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ .
وَقَالَ: لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ .
وَهَذَا الصَّحِيحُ .
وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ ، وَمَالِك ، وَكَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا لُقِطَتْ لَهُ الْحَصَيَاتُ ، وَهُوَ رَاكِبٌ عَلَى بَعِيرِهِ ، يَقْبِضُهُنَّ فِي يَدِهِ ، لَمْ يَغْسِلْهُنَّ ، وَلَا أَمَرَ بِغَسْلِهِنَّ ، وَلَا فِيهِ مَعْنَى يَقْتَضِيهِ .
فَإِنْ رَمَى بِحَجَرٍ نَجِسٍ أَجْزَأْهُ ؛ لِأَنَّهُ حَصَاةٌ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُجْزِئَهُ ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي بِهِ الْعِبَادَةَ ، فَاعْتُبِرَتْ طَهَارَتُهُ ، كَحَجَرِ الِاسْتِجْمَار وَتُرَابِ التَّيَمُّمِ .
وَإِنْ غَسَلَهُ ، وَرَمَى بِهِ ، أَجْزَأَهُ ، وَجْهًا وَاحِدًا .
وَعَدَدُ الْحَصَى سَبْعُونَ حَصَاةً ، يَرْمِي مِنْهَا بِسَبْعٍ فِي يَوْمِ النَّحْرِ ، وَسَائِرهَا فِي أَيَّامِ مِنًى ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( فَإِذَا وَصَلَ إلَى مِنًى ، رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ، يُكَبِّرُ فِي إثْرِ كُلِّ حَصَاةٍ ، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا )
حَدُّ مِنًى مَا بَيْنَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَوَادِي مُحَسِّرٍ ، كَذَلِكَ قَالَ عَطَاءٌ ، وَالشَّافِعِيُّ .
وَلَيْسَ مُحَسِّرٌ وَالْعَقَبَةُ مِنْ مِنًى .
وَيُسْتَحَبُّ سُلُوكُ الطَّرِيقِ الْوُسْطَى الَّتِي تَخْرُجُ عَلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلَكَهَا .
كَذَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ .
فَإِذَا وَصَلَ مِنًى بَدَأَ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ، وَهِيَ آخِرُ الْجَمَرَات مِمَّا يَلِي مِنًى ، وَأَوَّلُهَا مِمَّا يَلِي مَكَّةَ ،