فِي حَقِّ الْكُلِّ .
وَمَا ذَكَرُوهُ لَا أَصْلَ لَهُ ، وَلَمْ يَثْبُتْ اعْتِبَارُ الشَّرْعِ لَهُ فِي مَوْضِعٍ ، وَالِاعْتِبَارُ بِالشَّرِكَةِ لَا بِسَبَبِهَا .
وَهَلْ تُقْسَمُ بَيْنَ الْعَمِّ وَابْنِ أَخِيهِ نِصْفَيْنِ ، أَوْ عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ .
وَهَكَذَا لَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ نِصْفَ دَارٍ ، ثُمَّ اشْتَرَى ابْنَاهُ نِصْفَهَا الْآخَرَ ، أَوْ وَرِثَاهُ ، أَوْ اتَّهَبَاهُ ، أَوْ وَصَلَ إلَيْهِمَا بِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ ، فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ .
أَوْ لَوْ وَرِثَ ثَلَاثَةٌ دَارًا ، فَبَاعَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ مِنْ اثْنَيْنِ ، ثُمَّ بَاعَ أَحَدُ الْمُشْتَرِيَيْنِ نَصِيبَهُ ، فَالشُّفْعَةُ بَيْنَ جَمِيعِ الشُّرَكَاءِ .
وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ رَجُلٌ ، وَخَلَّفَ ابْنَتَيْنِ وَأُخْتَيْنِ ، فَبَاعَتْ إحْدَى الْأُخْتَيْنِ نَصِيبَهَا ، أَوْ إحْدَى الِابْنَتَيْنِ ، فَالشُّفْعَةُ بَيْنَ جَمِيعِ الشُّرَكَاءِ .
وَلَوْ مَاتَ رَجُلٌ ، وَخَلَفَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ وَأَرْضًا ، فَمَاتَ أَحَدُهُمْ عَنْ ابْنَيْنِ ، فَبَاعَ أَحَدُ الْعَمَّيْنِ نَصِيبَهُ ، فَالشُّفْعَةُ بَيْنَ أَخِيهِ وَابْنَيْ أَخِيهِ .
وَلَوْ خَلَّفَ ابْنَيْنِ ، وَأَوْصَى بِثُلُثِهِ لِاثْنَيْنِ ، فَبَاعَ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ ، أَوْ أَحَدُ الِابْنَيْنِ ، فَالشُّفْعَةُ بَيْنَ شُرَكَائِهِ كُلِّهِمْ .
وَلِمُخَالِفِينَا فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ
اخْتِلَافٌ يَطُولُ ذِكْرُهُ .
وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ .
وَحُكِيَ عَنْ الْحَسَنِ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَالْبَتِّيِّ: لَا شُفْعَةَ لِلْآخَرِ ؛ لِأَنَّهَا تَثْبُتُ لِدَفْعِ ضَرَرِ الشَّرِيكِ الدَّاخِلِ ، وَهَذَا شَرِكَتُهُ مُتَقَدِّمَةٌ ، فَلَا ضَرَرَ فِي شِرَائِهِ .
وَحَكَى ابْنُ الصَّبَّاغِ عَنْ هَؤُلَاءِ ، أَنَّ الشُّفْعَةَ كُلَّهَا لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي .
وَلَا شَيْءَ لِلْمُشْتَرِي فِيهَا ؛ لِأَنَّهَا تُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ ، فَلَا يَسْتَحِقُّهَا عَلَى نَفْسِهِ .
وَلَنَا ، أَنَّهُمَا تَسَاوَيَا فِي الشَّرِكَةِ ، فَتَسَاوَيَا فِي الشُّفْعَةِ ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى أَجْنَبِيٌّ ، بَلْ الْمُشْتَرِي أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ قَدْ مَلَكَ الشِّقْصَ الْمَشْفُوعَ .
وَمَا ذَكَرْنَاهُ لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ يَحْصُلُ بِشِرَاءِ هَذَا السَّهْمِ الْمَشْفُوعِ ، مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى الْمُشْتَرِي ، وَقَدْ حَصَلَ شِرَاؤُهُ .
وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ أَيْضًا ؛ لِأَنَّنَا لَا نَقُولُ إنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ نَفْسِهِ بِالشُّفْعَةِ ، وَإِنَّمَا يَمْنَعُ الشَّرِيكَ أَنْ يَأْخُذَ قَدْرَ