يُطَالِبَ لِنَفْسِهِ ، لِكَوْنِهِ أَقُومَ بِذَلِكَ أَوْ يَخَافُ الضَّرَرَ مِنْ جِهَةِ وَكِيلِهِ ، بِأَنْ يُقِرَّ عَلَيْهِ بِرِشْوَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، فَيَلْزَمُهُ إقْرَارُهُ ، فَكَانَ مَعْذُورًا .
وَلَنَا ، أَنَّ عَلَيْهِ فِي السَّفَرِ ضَرَرًا ، لِالْتِزَامِهِ كُلْفَتَهُ ، وَقَدْ يَكُونُ لَهُ حَوَائِجُ وَتِجَارَةٌ يَنْقَطِعُ عَنْهَا ، وَتَضِيعُ بِغَيْبَتِهِ ، وَالتَّوْكِيلُ إنْ كَانَ بِجَعْلٍ لَزِمَهُ غُرْمٌ ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ جَعْلٍ لَزِمَتْهُ مِنَّةٌ .
وَيَخَافُ الضَّرَرَ مِنْ جِهَتِهِ ، فَاكْتَفَى بِالْإِشْهَادِ .
فَأَمَّا إنْ تَرَكَ السَّفَرَ ، لِعَجْزِهِ عَنْهُ ، أَوْ لِضَرَرٍ يَلْحَقُهُ فِيهِ ، لَمْ تَبْطُلْ شُفْعَتُهُ ، وَجْهًا وَاحِدًا ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ ، فَأَشْبَهَ مِنْ لَمْ يَعْلَمْ .
وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْإِشْهَادِ ، وَأَمْكَنَهُ السَّفَرُ أَوْ التَّوْكِيلُ ، فَلَمْ يَفْعَلْ ، بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ تَارِكٌ لِلطَّلَبِ بِهَا مَعَ إمْكَانِهِ ، مِنْ غَيْرِ وُجُودِ مَا يَقُومُ مَقَامَ الطَّلَبِ ، فَسَقَطَتْ ، كَمَا لَوْ كَانَ حَاضِرًا .
فَصْلٌ: وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا مَرَضًا لَا يَمْنَعُ الْمُطَالَبَةَ ، كَالصُّدَاعِ الْيَسِيرِ ، وَالْأَلَمِ الْقَلِيلِ ، فَهُوَ كَالصَّحِيحِ .
وَإِنْ كَانَ مَرَضًا يَمْنَعُ الْمُطَالَبَةَ ، كَالْحُمَّى وَأَشْبَاهِهَا ، فَهُوَ كَالْغَائِبِ فِي الْإِشْهَادِ وَالتَّوْكِيلِ .
وَأَمَّا الْمَحْبُوسُ ، فَإِنْ كَانَ مَحْبُوسًا ظُلْمًا أَوْ بِدَيْنٍ لَا يُمْكِنُهُ أَدَاؤُهُ ، فَهُوَ كَالْمَرِيضِ ، وَإِنْ كَانَ مَحْبُوسًا بِحَقٍّ يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ ، فَهُوَ كَالْمُطْلَقِ ، إنْ لَمْ يُبَادِرْ إلَى الْمُطَالَبَةِ ، وَلَمْ يُوَكِّلْ فِيهَا ، بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَهَا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى تَبَايَعَ ذَلِكَ ثَلَاثَةٌ أَوْ أَكْثَرُ ، كَانَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِالشُّفْعَةِ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ ، فَإِنْ طَالَبَ الْأَوَّلَ ، رَجَعَ الثَّانِي بِالثَّمَنِ الَّذِي أُخِذَ مِنْهُ ، وَالثَّالِثُ عَلَى الثَّانِي )
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ ، أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا تَصَرَّفَ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ ، أَوْ قَبْلَ عِلْمِهِ ، فَتَصَرُّفُهُ صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ ، وَصَحَّ قَبْضُهُ لَهُ ، وَلَمْ يَبْقَ إلَّا أَنَّ الشَّفِيعَ مَلَكَ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ مِنْ تَصَرُّفِهِ ، كَمَا لَوْ كَانَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ فِي الْبَيْعِ مَعِيبًا ، لَمْ يَمْنَعْ