فَصْلٌ: وَلَوْ كَانَ مَالُ الْيَتِيمِ رَهْنًا ، فَاسْتَعَادَهُ الْوَصِيُّ لِلْيَتِيمِ ، جَازَ .
وَإِنْ اسْتَعَادَهُ لِنَفْسِهِ ، لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ لِنَفْسِهِ ، وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ عَلَى وَجْهٍ لَيْسَ لَهُ قَبْضُهُ .
وَإِنْ فَكَّهُ بِمَالِ الْيَتِيمِ ، وَأَطْلَقَ ، فَهُوَ لِلْيَتِيمِ .
وَإِنْ فَكَّهُ بِمَالِ نَفْسِهِ ، وَأَطْلَقَ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ اسْتَعَادَهُ لِنَفْسِهِ .
فَإِنْ قَالَ: اسْتَعَدْته لِلْيَتِيمِ .
قُبِلَ قَوْلُهُ ، وَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ ذَلِكَ ضَمِنَهُ وَإِنْ قَالَ اسْتَعَدْته لِلْيَتِيمِ بَعْدَ هَلَاكِهِ أَوْ هَلَاكِ بَعْضِهِ .
لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ ، لِأَنَّنَا حَكَمْنَا بِالضَّمَانِ ظَاهِرًا ، فَلَا يَزُولُ بِقَوْلِهِ .
وَالْأَوْلَى أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ ؛ وَهُوَ أَعْلَمُ بِنِيَّتِهِ ، فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهَا ، كَمَا قَبْلَ التَّلَفِ .
فَصْلٌ: وَلَوْ رَهَنَ الْوَصِيُّ أَوْ الْحَاكِمُ مَالَ الْيَتِيمِ عِنْدَ مُكَاتَبِهِ ، أَوْ وَلَدِهِ الْكَبِيرِ ، صَحَّ ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةً لَهُ عَلَيْهِمَا .
فَصْلٌ: وَلَوْ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ .
فَرَهَنَ شَيْئًا مِنْ تَرِكَتِهِ عِنْدَ الْغَرِيمِ ، أَوْ غَيْرِهِ ، ضَمِنَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي رَهْنِهَا ، فَضَمِنَ ، كَمَا لَوْ لَمْ يُوصِ إلَيْهِ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ .
مَسْأَلَةٌ قَالَ: وَإِذَا قَضَاهُ بَعْضَ الْحَقِّ ، كَانَ الرَّهْنُ بِحَالِهِ عَلَى مَا بَقِيَ وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ حَقَّ الْوَثِيقَةِ يَتَعَلَّقُ بِالرَّهْنِ جَمِيعِهِ ، فَيَصِيرُ مَحْبُوسًا بِكُلِّ الْحَقِّ ، وَبِكُلِّ جُزْءٍ مِنْهُ ، لَا يَنْفَكُّ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى يَقْضِيَ جَمِيعَ الدَّيْنِ ، سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ أَوْ لَا يُمْكِنُ .
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ أَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، عَلَى أَنَّ مَنْ رَهَنَ شَيْئًا بِمَالِ ، فَأَدَّى بَعْضَ الْمَالِ ، وَأَرَادَ إخْرَاجَ بَعْضِ الرَّهْنِ ، أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ ، وَلَا يَخْرُجُ شَيْءٌ حَتَّى يُوَفِّيَهُ آخِرَ حَقِّهِ ، أَوْ يُبْرِئَهُ مِنْ ذَلِكَ .
كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ وَثِيقَةٌ بِحَقِّ ، فَلَا يَزُولُ إلَّا بِزَوَالِ جَمِيعِهِ ، كَالضَّمَانِ وَالشَّهَادَةِ .