الْأَصْلُ فِي فَرْضِ الْجُمُعَةِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ .
أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ } .
فَأَمَرَ بِالسَّعْيِ ، وَيَقْتَضِي الْأَمْرُ الْوُجُوبَ ، وَلَا يَجِبُ السَّعْيُ إلَّا إلَى الْوَاجِبِ .
وَنَهَى عَنْ الْبَيْعِ ؛ لِئَلَّا يَشْتَغِلَ بِهِ عَنْهَا ، فَلَوْ لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً لَمَا نَهَى عَنْ الْبَيْعِ مِنْ أَجْلِهَا ، وَالْمُرَادُ بِالسَّعْيِ هَاهُنَا الذَّهَابُ إلَيْهَا ، لَا الْإِسْرَاعُ ، فَإِنَّ السَّعْيَ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَمْ يُرَدْ بِهِ الْعَدْوُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى } .
وَقَالَ: { وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا } وَقَالَ: { سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا } .
وَقَالَ: { وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا } .
وَأَشْبَاهُ هَذَا لَمْ يُرِدْ بِشَيْءٍ مِنْ الْعَدْوِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا: فَامْضُوا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ .
وَأَمَّا السُّنَّةُ ، فَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمْ الْجُمُعَاتِ أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنْ الْغَافِلِينَ } .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَعَنْ أَبِي